نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٧٨ - «٣» باب كيفية الاستحلاف
و يذكره العقاب الذي يستحقه على اليمين الكاذبة و الوعيد عليها. فإن أنجع ذلك، و راجع الحق، حكم بما يقتضيه الحال مما يوجبه الشرع. و إن أقام على الإنكار و اليمين، استحلفه بالله «تعالى» لا غير، أو بشيء من أسمائه.
و لا يجوز أن يحلف بغير أسماء الله «تعالى» بشيء من جميع الموجودات، لا بالكتب المنزلة و لا المواضع المشرفة و لا الرسل المعظمة و لا الأئمة المنتجبة، فإن اليمين بجميع ذلك بدعة في شريعة الإسلام.
و لا يحلف بالبراءة من الله «تعالى»، و لا من رسله و لا من الأئمة و لا من الكتب و لا بالكفر و لا بالعتق و لا بالطلاق، فإن ذلك كله غير جائز.
و إن اقتصر على أن يقول له: قل: «و الله ما له قبلي حق»، كان كافيا. فإن أراد الزيادة في الردع و الإرهاب، قال له: قل: «و الله الذي لا إليه إلا هو، الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، ما لهذا المدعي علي ما ادعاه، و لا له قبلي حق بدعواه». فإذا حلف، فقد برئت ذمته.
و استحلاف أهل الكتاب يكون أيضا بالله أو بشيء من أسمائه.
و يجوز أيضا أن يحلفوا بما يرون هم الاستحلاف به. و يكون الأمر في ذلك الى الحاكم و ما يراه أنه أردع لهم و أعظم عليهم.
و يستحب أن يكون الاستحلاف في المواضع المعظمة كالقبلة و [١] عند المنبر و المواضع التي ترهب من الجرأة على الله «تعالى».
[١] في غير م: «أو».