نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٣٢ - «١٤» باب الشفعة و أحكامها
يرده، فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائدا عليه، لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها، و إن باع بأقل من الذي عرض عليه، كان له المطالبة بها.
و لا شفعة في هبة و لا في إقرار بتمليك و لا معاوضة و لا صدقة و لا فيما يجعله الإنسان مهرا لزوجته. و إنما تثبت الشفعة فيما يباع بثمن معلوم.
و إذا (١) اختلف المتبايعان و الشفيع في ثمن الملك، كان القول قول
و آله [١] أنه قال: لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه. فان باع و لم يؤذنه، فهو أحق به.
وجه الاستدلال: أنه علق الاستحقاق على عدم الاستئذان، فلا يثبت معه.
و لأن الشفعة لمصلحة الشريك و دفع الضرر عنه، فاذا لم يرده، دل على عدم التضرر، فلا تثبت [٢] الشفعة، لانتفاء السبب. و ليس ذلك من باب الاسقاط، فيتوقف على تحقق الاستحقاق كالإبراء من الدين.
و اعلم: أن الرواية المذكورة عن النبي (صلى الله عليه و آله) لم نجد لها [٣] سندا من طريق الأصحاب، بل هي من صحيح أحاديث الجمهور، لكن النظر يؤيدها.
قوله: «و إذا اختلف المتبايعان و الشفيع في ثمن الملك، كان القول قول المبتاع مع يمينه بالله «تعالى».
لم كان القول قوله مع يمينه و هو مدع؟
ثمَّ قوله: «المتبايعان و الشفيع» ما الفائدة في ذكر البائع في هذه الصورة؟
الجواب: إنما ذكر الشيخ البائع، لأن مع اختلاف المتبايعين يقضي بقول البائع مع يمينه في كمية الثمن. فلو ادعى البائع ثمنا و المشتري ثمنا، و أنكره [٤] الشفيع، و ادعى أنه أقل، فإن القول قول البائع في حق المشتري، لأن البيع [٥] باق بعينه،
[١] في ك: «(عليه السلام)».
[٢] في ح: «فلا يثبت».
[٣] في ر، ش، ك: «بها».
[٤] في ك: «أنكر».
[٥] في ك: «المبيع».