نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٩٢ - «١» باب عمل السلطان و أخذ جوائزهم
و ينتفع هو بالبعض.
و لا يجوز له أن يقبل من جوائزهم و صلاتهم ما يعلمه ظلما و غصبا، و يتعين له. فإن لم يتعين له ذلك [١] و إن [٢] علم: أن المجيز له ظالم، لم يكن [٣] بأس بقبول جوائزه، و يكون مباحا له، و الإثم على ظالمه.
و إذا تمكن الإنسان من ترك معاملة الظالمين في التجارات و المعاملات و المبايعات، فالأولى تركها. فإن لم يمكنه ذلك، و لا يجد سبيلا إلى العدول عنه، جاز له مبايعتهم و معاملتهم، و لا يشتري منه مغصوبا يعلمه كذلك، و لا يقبل منهم ما هو محظور في شريعة الإسلام.
فإن خاف من رد جوائزهم التي يعلمها غصبا على نفسه و ماله، فليقبلها. فإن أمكنه أن يردها إلى أربابها، فعل. و إن لم يتمكن من ذلك، تصدق بها عن صاحبها.
و لا بأس بشراء الأطعمة و سائر الحبوب و الغلات على اختلاف أجناسها من سلاطين الجور و إن علم من أحوالهم أنهم يأخذون ما لا يستحقون، و يغصبون ما ليس لهم، ما لم يعلم في ذلك شيئا بعينه غصبا. فإن علمه كذلك، فلا يتعرض لذلك. فأما ما يأخذونه من الخراج و الصدقات و إن كانوا غير مستحقين لها، جاز له [٤] شراؤها منهم.
و متى غصب ظالم إنسانا شيئا، ثمَّ تمكن بعد ذلك المظلوم من ارتجاعه، أو أخذ عوضه من ماله بذلك القدر، جاز له أن يأخذه من غير زيادة عليه. و إن تركه، كان أفضل له و أكثر ثوابا.
[١] في ح زيادة «جاز له أخذه».
[٢] ليس «إن» في (ص). و في ملك: «فإن».
[٣] في غير (م) زيادة «به».
[٤] في م: «لك».