نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٩٤
الإمام، كان عليه أن يلزم وليه النفقة عليها. فإن أنفق، لم يكن لها بعد ذلك خيار، و وجب عليها الصبر أبدا. و إن لم يكن له ولي، أو يكون غير أنه لا يكون في يده مال للغائب، فعلى الإمام أن يبعث من يتعرف خبره في الآفاق، و تصبر أربع سنين. فإن وجد له خبر، لم يكن لها سبيل إلى التزويج، و كان على الإمام أن ينفق عليها من بيت المال. و إن لم يعرف له خبر بعد أربع سنين من يوم رفعت أمرها إلى الإمام، أعتدت من
سنين، و يطلب في الأرض، فان لم يوجد حتى يمضي الأربع سنين، أمرها أن تعتد أربعة أشهر و عشرا، ثمَّ تحل للأزواج. فإن قدم زوجها بعد ما ينقضي عدتها، فليس له عليها رجعة. و إن قدم و هي في عدتها، فهو أملك برجعتها.
و الرواية الأولى دالة على الطلاق الرجعي، فبين الفرق فيها بين ما إذا قدم في العدة و ما إذا قدم بعدها.
و الرواية الثانية رواية زرعة عن سماعة، و هما واقفيان، و الرواية مرسلة لا يعلم المسؤول فيها من هو لكن قد رويت عن غير هذا [١] الطريق ذكرها جماعة [٢] منهم البزنطي (رحمه الله) في كتاب الجامع. فالعامل بها يتبع هذا النقل، و يفرق بين الحالين بما دلت عليه الرواية.
على أن الفرق بين عوده و هي في العدة و عوده و هي مزوجة ظاهر، لأن عوده و هي في العدة عود لم ينفرد عن الزوجية، لأن العصمة لم ينقطع بالكلية، إذ العدة أحد أسباب علق الزوجية، و لا كذا لو تزوجت، لأن الشرع هناك أزال العصمة بحيث لا علقة، و لهذا صح لها أن تتزوج. و كذا لو خرجت من العدة و لم تتزوج، فإنه لا سبيل له عليها على أصح القولين.
[١] في ك: «هذه».
[٢] لا يوجد لدينا كتابه و رواها الكليني في الكافي، باب المفقود ص ١٤٨ ج ٦.