نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٥ - «٢» باب وجوب قضاء الدين إلى الحي و الميت
لا يسلمه إلى خصمه إلا بعد كفلاء. فإن حضر، و لم يكن له بينة تبطل بينة صاحب الدين، برئت ذمته و ذمة الكفلاء، و إن كانت له بينة تبطل بينته، رد الكفلاء عليه المال.
و متى كان المدين معسرا، لم يجز لصاحب الدين مطالبته و الإلحاح عليه. بل ينبغي أن يرفق به، و ينظره إلى أن يوسع الله عليه، أو يبلغ خبره الإمام، فيقضي دينه عنه من سهم الغارمين إذا كان قد استدانه و أنفقه في طاعة [١]، و إن كان لا يعلم في ما ذا أنفقه، أو علم أنه أنفقه في معصية [٢]، لم يجب عليه القضاء عنه، بل إذا وسع الله عليه، قضى عن نفسه.
و لا يجوز أن تباع دار الإنسان التي يسكنها و لا خادمه الذي يخدمه في الدين إذا كان مقدار ما فيها كفايته. فإن كانت دار غلة ألزم بيعها.
و كذلك إن كانت كبيرة واسعة، و له في دونها كفاية، الزم بيعها و الاقتصار على الأدون منها.
و يستحب لصاحب الدين أن لا يلزمه ذلك، و يصبر عليه.
و متى ألح صاحب الدين على المدين، و أراد حبسه، و خاف المدين- أن أقربه- من الحبس، فيضر ذلك به و بعياله، جاز له أن ينكر، و يحلف بالله ما له قبله شيء، و ينطوي على أنه إذا تمكن من قضائه قضاه، و لا شيء عليه، فإذا تمكن من قضائه، قضاه.
و متى كان للإنسان على غيره دين فحلفه على ذلك، لم يجز له
[١] في ح، خ، ملك: «طاعة الله- تعالى، ح-».
[٢] في ح، ملك: «معصيته».