نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٨٤ - «٩» باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
عن حجة الإسلام.
و كل شيء من المطعوم و المشروب يمكن الإنسان اختباره من غير إفساد له- كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم و صنوف الطيب و الحلاوات و الحموضات- فإنه لا يجوز بيعه بغير اختبار له. فإن بيع من غير اختبار، كان البيع غير صحيح، و المتبايعان فيه بالخيار، فإن تراضيا بذلك، لم يكن به بأس.
و ما لا يمكن (١) اختباره إلا بإفساده و إهلاكه- كالبيض و البطيخ
و أما قوله: «و لا يجوز له أن يحج به [١] فان حج به لم يجزئه [٢] عن حجة الإسلام» فمحمول على ما إذا لم يكن له مال [٣] يجب به عليه الحج. أما لو وجب عليه لا بهذا المال، ثمَّ حج به أجزأ، إلا ثوبي الأجرام و الهدي.
قوله: «و ما لم يمكن اختباره إلا بإفساده و إهلاكه- كالبيض و البطيخ و القثاء و الباذنجان و أشباه ذلك- فابتياعه جائز على شرط الصحة أو البراء [٤] من العيوب. فان وجد فيه فاسد، كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا و معيبا، و إن شاء رد الجميع، و استرجع الثمن، و ليس له رد المعيب دون ما سواه».
كيف يكون له الرد، و قد ذكر أولا أنه لا يمكن اختباره إلا بإفساده و إهلاكه، و فيما سلف [١] ذكر: أن التصرف يمنع الرد بالعيب و إفساده من أقوى التصرفات؟
الجواب: يمكن أن يكون هذا المختبر مما ليس لمكسوره قيمة أصلا، فحينئذ يكون مخيرا في رد البعض الذي اختبره مع الباقي، إذ التقدير أن المكسور منه لا قيمة له، فلا يمنع كسره من الرد، كمن اشترى ظرفين خلا فبان أحدهما خمرا، فان له أن يرد الآخر،
[١] في ر، ش، ك: «و أما قوله لا يحج به».
[٢] في ح، ك: «لم يجزه».
[٣] في ح: «ما» و في ك: «مال يجب عليه الحج».
[٤] في ح: «البراءة».
[١] الباب ٧، ص ١٥٧.