نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٦٩ - «١» باب آداب القضاء و ما يجب أن يكون القاضي عليه من الأحوال
و يلبس أحسن ثيابه و أطهرها، و يخرج إلى المسجد الأعظم في البلد الذي يحكم فيه. فإذا دخله صلى ركعتين، و يجلس مستدبر القبلة، لتكون وجوه الخصم [١] إذا وقفوا بين يديه مستقبلة القبلة.
و لا يجلس و هو غضبان، و لا جائع، و لا عطشان، و لا مشغول القلب بتجارة، و لا خوف، و لا حزن، و لا فكر في شيء من الأشياء. و ليجلس و عليه هدي [٢] و سكينة و وقار.
فإذا جلس، تقدم إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم إليه أن يكتب اسمه و اسم أبيه و ما يعرف به من الصفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة، فإذا فعلوا ذلك، و كتبوا أسماءهم و أسماء خصومهم في الرقاع، قبض ذلك كله، و خلط الرقاع، و جعلها تحت شيء يسترها به عن بصره. ثمَّ يأخذ منها رقعة، فينظر فيها، و يدعوا باسم صاحبها و خصمه، فينظر بينهما.
و إذا دخل الخصمان عليه، و جلسا، و أراد كل واحد منهما الكلام، ينبغي له أن يأذن للذي سبق بالدعوى. فإن ادعيا جميعا في وقت واحد، أمر من هو على يمين صاحبه أن يتكلم، و يأمر الآخر بالسكوت إلى أن يفرغ من دعواه.
و إذا دخل عليه الخصمان، فلا يبدأ أحدهما بالكلام. فإن سلما أو سلم أحدهما، رد السلام دون ما سواه. و ليكن نظره إليهما واحدا، و مجلسهما بين يديه على السواء.
[١] في ح، خ، هامش ملك: «الخصوم».
[٢] في ح: «هدؤ». و في ن، ملك: «هدو». و في خ: «هدوء».