نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٣٨ - «٢» باب كيفية أقسام الطلاق
و أدنى (١) ما تكون به المراجعة أن ينكر طلاقها أو يقبلها أو يلمسها،
قوله: «و أدنى ما تكون به المراجعة أن ينكر طلاقها».
كيف يكون إنكار الطلاق رجعة؟ و هو تكذيب لمن شهد بالطلاق.
ثمَّ إن المطلق كأنه يقول: لو وقع مني الطلاق لما راجعتها. فإنكار الطلاق غير الرجعة، لأن حقيقة المراجعة أن يتقدمها طلاق، و هذا فقد جحده.
الجواب: قد استسلف (رحمه الله) [١]: أن الرجعية زوجة ما دامت في العدة، ضرورة تحقق أحكام الزوجية من جواز الاستمتاع و وجوب النفقة لها و التوارث بينهما.
و تراد [١] الرجعة للمنع من زوال الملك مع خروج العدة. فكل ما دل على المنع من زوال الملك، كان رجعة، لأنه تلاف [٢] و تدارك و استيفاء لحقه من النكاح. و لهذا سماه الله إمساكا في قوله «تعالى» «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» [٢]، و جعل تركها حتى تخرج من العدة فراقا [٣] لقوله «تعالى» [٤] «أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» [٣]. و إذا أنكر الطلاق، فقد أنكر ما به يزول الملك عند انقضاء العدة، و دل به على التمسك. و لأن إنكار الطلاق أبلغ من الرجعة، إذ معنى الرجعة رفع حكم الطلاق، و إنكار الطلاق رفع أصله، فكان أبلغ.
و يؤيد ما ذكرناه ما رواه [٤] محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، و الشيخ (رحمه الله) في التهذيب بسنده عن ابن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أنكر الطلاق قبل انقضاء العدة، فإن إنكاره للطلاق رجعة لها.
[١] في ح، ر، ش: «يراد».
[٢] في ح: «إتلاف».
[٣] في ح، ش: «طلاقا».
[٤] في ح، ر، ش: «بقوله».
[١] في الباب ١، ص ٤٢٥.
[٢] البقرة: ٢٣١. الطلاق: ٢.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] الكافي، ج ٦، ح ١، ص ٧٤. التهذيب، ج ٨، باب أحكام الطلاق، ح ٤٨، ص ٤٢. الوسائل ج ١٥، الباب ١٤ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه، ص ٣٧٢.