نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٢٨ - «٤» باب الصرف و أحكامه
دراهم مثلها، إلا بعد أن يقبض الدنانير، ثمَّ يشتري بها دراهم إن شاء.
فرع على صحة البيع الأول و هو موقوف على القبض. و انما قال (رحمه الله): «مثلها» مبالغة في المنع من العقد الثاني، لتبين [١] أن المنع ليس لحصول [٢] الربا في العقد الثاني، بل لعدم القبض في الأول، لأنه لو كان المنع لأجل الربا، لصح العقد مع التساوي، كما يقول في النسية إذا حل الثمن، و ليس عند البائع، فإنه يأخذ منه مثل متاعه من غير زيادة. و انما ذكر «المثل» مبالغة في المنع و إن لم يزد عن مثل الدراهم الاولى وزنا و وصفا، فيكون قد دل على المنع مع التساوي مطابقة و على المنع مع التفاوت التزاما.
و بين هذه و التي قبلها فرق، لأن الأولى كانت ثابتة في ذمة الصيرفي، فجاز نقلها، و هذه لم تثبت في ذمة المشتري إلا بعد التقابض، فلم يصح تحويلها.
و يدل على جواز الاولى ما رواه [١] الحسن بن محبوب عن إسحاق بن عمار قلت [٣] لأبي عبد الله (عليه السلام): يكون للرجل عندي الدراهم، فيقول لي: كيف سعر الوضح [٤] اليوم؟ فأقول: كذا و كذا، فيقول: أ ليس لي عندك كذا و كذا دراهم وضحا؟ فأقول: نعم، فيقول: حولها إلى الدنانير بهذا السعر، و أثبتها لي [٥] عندك، فما ترى في هذا؟ فقال: إذا [٦] كنت قد [٧] استقصيت السعر يومئذ، فلا بأس، فقلت: إني [٨] لم أوازنه و لم أناقده، و إنما [٩] كان كلام منى و منه، فقال: أ ليس الدراهم من عندك و الدنانير من عندك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس [١٠] و الرواية مشهورة، و الأصول تؤيدها.
[١] في ر: «ليستبين» و في ش: «ليتبين».
[٢] في ر، ش: «بحصول».
[٣] في ر، ش: «و قلت».
[٤] ليس «الوضح» في (ح).
[٥] ليس «لي» في (ر، ش).
[٦] في ر، ش: «إن».
[٧] في ر، ش: «فقد».
[٨] في ر، ش: «أنا».
[٩] في ك: «فإنما».
[١٠] في ك: «فلا بأس».
[١] الوسائل، ج ١٢، الباب ٣ من أبواب الصرف، ح ١، ص ٤٦١.