نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٥ - «١» باب فرض الجهاد و من يجب عليه و شرائط وجوبه و حكم الرباط
و من وجب عليه الجهاد إنما يجب عليه عند شروط، و هي أن يكون الإمام العادل الذي لا يجوز لهم القتال إلا بأمره، و لا يسوغ لهم الجهاد من دونه ظاهرا، أو يكون من نصبه الإمام للقيام بأمر المسلمين حاضرا، ثمَّ يدعوهم إلى الجهاد، فيجب عليهم حينئذ القيام به. و متى لم يكن الإمام ظاهرا، و لا من نصبه الإمام حاضرا، لم يجز مجاهدة العدو.
و الجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام، خطأ يستحق فاعله به الإثم.
و إن أصاب لم يؤجر عليه، و إن أصيب كان مأثوما، اللهم إلا أن يدهم المسلمين أمر من قبل العدو يخاف منه على بيضة الإسلام و يخشى بواره، أو يخاف على قوم منهم، وجب حينئذ أيضا جهادهم و دفاعهم، غير أنه يقصد المجاهد- و الحال على ما وصفناه- الدفاع عن نفسه و عن حوزة الإسلام و عن المؤمنين، و لا يقصد الجهاد مع الإمام الجائر، و لا مجاهدتهم ليدخلهم في الإسلام.
و المرابطة في سبيل الله فيها فضل كبير، و ثواب جزيل، غير أن الفضل فيها يكون حال [١] كون الإمام ظاهرا. و حدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما. فإن زاد على ذلك، كان حكمه حكم المجاهدين و ثوابه ثوابهم. و متى لم يكن الإمام ظاهرا، لم يكن فيه ذلك الفضل.
فإن نذر في حال استتار الإمام و انقباض يده عن التصرف أن يرابط، وجب عليه الوفاء به. غير أنه يكون حكمه ما ذكرناه من أنه لا يبدأ العدو بالقتال، و إنما يدفعهم إذا خاف سطوتهم.
و إن نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين في حال ظهور
[١] في م: «في حال».