نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٩ - «٣» باب قضاء الدين عن الميت
سواء كان قتله عمدا أو خطأ. فإن كان ما عليه يحيط بديته، و كان قد قتل عمدا، لم يكن لأوليائه القود، إلا بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم. فإن لم يفعلوا ذلك، لم يكن لهم القود على حال، و جاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم.
و إذا تبرع إنسان بضمان الدين عن الميت في حال حياته أو بعد وفاته، برئت ذمة الميت، سواء قضى ذلك المال الضامن أو لم يقض إذا
و قوله: «جاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم» و هو قد قدم: «أن ما عليه يحيط بديته» فكيف يحيط بديته، و يجوز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم؟
الجواب: أما وجوب قضاء الدين من ديته، فلأنها تركة، فلا يورث إلا بعد الوصية و الدين.
و أما اشتراط الرضا من القاتل ببذل الدية، فلا حاجة له إلى ذكره، لأنه شيء قد استسلف، لكن لما جرت العوائد بأن من طلب ماله عوضا عن نفسه، فلا بد له من بذله إلا في النادر، فحكم مطلقا نظرا إلى الغالب، و لو بذل نفسه دون الدية لم يجبر على الدية.
أما منعهم من القود و بجواز أن يعفوا، فمستنده الرواية، روى [١] ذلك أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقتل، و عليه دين، و ليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله و عليه دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فان وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز، و إن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء.
فالحديث كما تراه أجاز لهم العفو، و لم يجز القود إلا بعد ضمان الدين.
ثمَّ الذي أقوله: أن الرواية ضعيفة السند، نادرة، فلا تعارض الأصول.
[١] الوسائل، ج ١٩، الباب ٥٩ من أبواب القصاص في النفس، ح ١، ص ٩٢ مع تصرف في الرواية.