نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٩١ - «١» باب عمل السلطان و أخذ جوائزهم
الأموال، غير أنه يلحقه بعض الضرر و تحمل بعض الأثقال، فالأولى له أن يتحمل ذلك، و لا يتعرض لعمل السلطان.
فإن خاف من الامتناع من ذلك على النفس أو على الأهل أو على المال أو على بعض المؤمنين في ذلك، جاز له أن يتولى الأمر، و يجتهد أن يضع الأشياء مواضعها. فإن لم يتمكن من الجميع، فما يتمكن منه يجتهد في القيام به. و إن لم يمكنه ذلك ظاهرا، فعله سرا و إخفاتا، و خاصة ما يتعلق بقضاء حقوق الإخوان و التخفيف عنهم فيما يلزمهم من جهة السلاطين الجورة [١] من الخراج و غيره. فإن لم يتمكن من إقامة حق على وجه، و الحال ما وصفناه في التقية، جاز له أن يتقي في جميع الأحكام و الأمور ما لم يبلغ ذلك إلى سفك الدماء المحرمة، فإنه لا تقية له في سفكها على حال.
و متى ما تولى شيئا من أمور السلطان من الإمارة و الجباية و القضاء و غير ذلك من أنواع الولايات، فلا بأس أن يقبل على ذلك الأرزاق و الجوائز و الصلات، فإن كان ذلك من جهة سلطان عادل، كان ذلك حلالا له طلقا، و إن كان من جهة سلطان الجور، فقد رخص [١] له في قبول ذلك من جهتهم، لأن له حظا في بيت المال.
و يجتهد أن يخرج من جميع ما يحصل له من جهتهم الخمس، و يضعه في أربابه، و الباقي يواسي منه [٢] إخوانه من المؤمنين، و يصلهم ببعضه،
[١] في ح، ملك: «الجائزة».
[٢] في خ: «به».
[١] الوسائل، ج ١٢، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، و التعليل موجود في الحديث ٦، ص ١٥٦.