نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٦٠ - «١٧» باب الوديعة و العارية
صاحبها مع يمينه بالله «تعالى».
و متى (١) تصرف المودع في الوديعة، كان ضامنا لها حسب ما قدمناه. فإن ربح، كان الربح لصاحب الوديعة. و إن خسر، كان على المودع.
الجواب: قد مر مثل هذه في الغصب [١]، و قلنا: إن مع تلف الشيء يكون الثابت في الذمة ذلك التالف، و القيمة المدفوعة إنما هي لتعذر مثله، فاذا ادعى الغارم أن ذلك هو قيمته، و أنكر المالك، فالقول قوله مع يمينه، فلا يكون ذلك خارجا عن أبواب الدعاوي. و هذا وجه يقوى به ما ذكره، و الأولى أن يكون القول في القيمة قول الغارم مع يمينه.
قوله: «و متى تصرف المودع في الوديعة، كان ضامنا لها حسب ما قدمناه.
فإن ربح، كان الربح لصاحب الوديعة، و إن خسر، كان على المودع».
إذا ضمن انتقل المال إلى ذمته، و مع انتقاله إلى الذمة كيف يكون الربح للمودع؟ و إن لم ينتقل إلى ذمته ما المراد بقوله الضمان؟
الجواب: المراد بالضمان اشتغال الذمة بعهدة المال بمعنى أنه إن تلف قبل وصوله إلى المالك أو من يجري مجراه، لزمه إقامة البدل. و لا يلزم من اشتغال الذمة به [١] على هذا التفسير انتقاله إلى ملك الضامن كما في الغصب، لأن الضمان لا ينافي بقاء الملك على المالك، و مع بقاء الملك على مالكه، يكون الفائدة له.
و تحقيق ما ذكره: أنه إن اشترى بالعين، كان الربح للمالك إن أجاز، و إلا كان له استعادة ماله، إلا أن يتعذر ذلك كما يتعسر [٢] تتبع البياعات المتعددة بالفسخ، و لو كان ابتاع في الذمة، و نقد العين المودعة، كان الربح له دون المالك.
[١] ليس «به» في (ح).
[٢] في ح: «يتعذر» و في ر، ش: «ببيع».
[١] في الباب ٩، ص ٩- ١٧٨.