منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦١ - الخاتمة
و التّقى، و العفاف و الغنى». (م، ت، ه؛ عن ابن مسعود).
٤٥- «اللّهمّ؛ اجعل حبّك أحبّ الأشياء إليّ، و اجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي، و اقطع عنّي حاجات الدّنيا بالشّوق إلى لقائك،
صراط الذين أنعمت عليهم. (و التّقى): الخوف من اللّه، و الحذر من مخالفته.
قال الطّيبي: أطلق الهدى و التّقى!! ليتناول كلّ ما ينبغي أن يهدى إليه من أمر المعاش و المعاد و مكارم الأخلاق، و كلّما يجب أن يتّقى منه من شرك و معصية و خلق ديني. انتهى. (و العفاف): الصيانة عن مطامع الدنيا، (و الغنى)؛ أي:
غنى النفس و الاستغناء عن الناس و عمّا في أيديهم.
(م، ت، ه)؛ أي: أخرجه مسلم، و الترمذيّ، و ابن ماجه .. كلّهم في «الدعوات»؛ (عن ابن مسعود) (رضي الله تعالى عنه)، و لم يخرّجه البخاريّ.
٤٥- ( «اللّهمّ؛ اجعل حبّك)؛ أي: حبّي إيّاك (أحبّ الأشياء إليّ)، و ذلك يستلزم الترقّي في مدارج معرفة الحق، و مطالعة كمال جماله، فكلّما ازدادت المعرفة تضاعفت الأحبّيّة.
(و اجعل خشيتك)؛ أي: خوفي منك المقترن بكمال التعظيم (أخوف الأشياء عندي)؛ بأن تكشف لي من صفات الجلال ما يستلزم كمال الخوف منك؛ مع حصول الرجاء و الطمع في رحمتك.
(و اقطع عنّي حاجات الدّنيا)؛ أي: امنعها و ادفعها (بالشّوق إلى لقائك)؛ أي: بسبب حصول الشوق إلى النظر إلى وجهك الكريم الذي هو أرفع درجات النعيم، و غاية الأماني لكل قلب سليم.
و من منح الشوق انقطعت عنه حاجات الدنيا و الآخرة، و أولادهم باللّه أشدّهم له شوقا. و قد كان المصطفى صلى اللّه عليه و سلم طويل الفكر، دائم الأحزان، فهل كان كذلك إلّا من