منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٦ - الخاتمة
و كلّ من نظر فيه من المسلمين نفعا عظيما، يصاحبنا في الدّنيا، و يلازمنا في البرزخ، و لا يفارقنا يوم الدّين؛ بجاه خير الوسائل إليه، و أقرب المقرّبين لديه، حبيبه الأكرم، ...
(و) ينفع به (كلّ من نظر فيه من المسلمين) بالمطالعة و الدراسة؛ (نفعا عظيما يصاحبنا في الدّنيا): بأن نعمل بما اشتمل عليه؛ و نتخلّق بما فيه، (و يلازمنا في البرزخ)؛ و هو: ما بين الدنيا و الآخرة قبل الحشر، من وقت الموت إلى القيامة، و من مات فقد دخله.
و المراد بملازمته في البرزخ: حصول الثّواب لمؤلّف الكتاب و النّاظر فيه، و مؤانسته لهما مدّة مقامهما في البرزخ، و لا يزال مصاحبا لهما حتّى يكون سببا لحلولهما في دار النّعيم، كما قال:
(و لا يفارقنا يوم الدّين)؛ أي: يوم الجزاء، و هو يوم القيامة.
(بجاه) الباء- في هذا و نحوه- تشبه أنّها للاستعانة.
و الجاه: هو القدر و المنزلة و الحرمة.
(خير الوسائل [إليه])؛ أي: خير من يتوسّل به و يتقرّب به إلى اللّه تعالى، فمن توسّل به إلى اللّه كان أسرع في نيل مطلوبه و الظفر بمرغوبه.
(و أقرب المقرّبين لديه)؛ أي: عنده (حبيبه الأكرم) على اللّه من جميع المخلوقات؛ فيدخل الملائكة.
و الإجماع على أنّه صلى اللّه عليه و سلم أفضل من الملائكة، و إن اختلف في التّفاضل بين الأنبياء و الملائكة، فقد صرّحوا بأنّه صلى اللّه عليه و سلم خارج من الخلاف، و أنّه أفضل الخلق عموما.
و أفضل الخلق على الإطلاق * * * نبيّنا فمل عن الشّقاق