منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٤ - الخاتمة
الإيمان و الإسلام، ...
(الإيمان و الإسلام) اللّذين هما أجلّ النّعم الدنيويّة و الأخرويّة، و أساسها كما هو ظاهر لا يخفى-، و فيه التبرّي ممّا قد يتوهّم نسبته لأوصاف العبد، و قد قال تعالى بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ [١٧/ الحجرات]، و قال تعالى وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [٧/ الحجرات]، و قال تعالى وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ [٥٦/ الروم]، و قال تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٢٢/ المجادلة].
و قال أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [٢٢/ الروم] ... إلى غير ذلك من الآيات و الأحاديث الدّالّة على أنّ هداية الإيمان بيد اللّه وحده لا شريك له.
قال الشيخ أبو طالب المكّيّ في «قوت القلوب»: و ادّعاء أنّ الإيمان عن كسب معقول، و استطاعة بقوّة و حول هو كفر نعمة، و أخاف على من توهّم ذلك أن يسلب الإيمان، لأنّه بدّل شكر نعمة اللّه كفرا!!. انتهى.
و الإيمان- لغة-: هو التّصديق، و- شرعا-: تصديق القلب بما علم مجيء الرّسول صلى اللّه عليه و سلم به؛ من عند اللّه ضرورة، أي: الإذعان و القبول له، و لا يعتبر التصديق إلّا بالعمل بتلك الأحكام.
و الإسلام: هو الخضوع و الانقياد، و لا يتحقّق إلّا بقبول الأحكام، و هي أعمال الجوارح، و إنّما يظهر قبولها في العمل بها؛ فلذلك يفسّر بها فيقال:
الإسلام شرعا: أعمال الجوارح من الطّاعات؛ كالتّلفّظ بالشهادتين، و الصلاة، و الزكاة، و نحو ذلك. فلو لم يقبل أحكام الشريعة و أبى من التزامها لم يكن خاضعا للألوهيّة، و لا منقادا مستسلما لتدبيرها و أحكامها؛ فلم يكن مسلما.
و لا تعتبر الأعمال المذكورة إلّا مع التصديق المذكور الذي هو الإيمان، فلا يصحّ الإيمان إلّا بالإسلام، و لا الإسلام إلّا بالإيمان، فأحدهما مستلزم للآخر، و الإيمان و الإسلام شرعا واحد، و المؤمن شرعا مسلم، و المسلم شرعا مؤمن، فتساويا مصدوقا؛ و إن تغايرا مفهوما!!.