منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٣ - الخاتمة
و الحمد للّه ربّ العالمين على جميع نعمه، ما علمت منها و ما لم أعلم، و لا سيّما نعمة ...
انتهى الغرض من كلام صاحب «المواهب».
و قال البوصيري (رحمه الله تعالى):
و المرء في ميزانه أتباعه * * * فاقدر إذن قدر النّبيّ محمّد!!
(و الحمد)؛ أي: الوصف بالجميل ثابت (للّه ربّ): مالك (العالمين):
الأنس و الجنّ و الملائكة و غيرهم.
(على جميع نعمه؛ ما علمت منها، و ما لم أعلم، و لا سيّما نعمة)- ذكروا في الاسم الواقع بعد «لا سيّما»: جواز الرّفع و النّصب و الجرّ؛ إن كان نكرة، أمّا إن كان معرفة- كما هنا-! فيجوز رفعه و جرّه، و لا يجوز نصبه.
و توجيه ذلك: أنّ «لا»: عاملة عمل «إنّ» و «سيّ»: بمعنى؛ مثل:
اسمها، و خبرها محذوف؛ أي: موجود، و «ما»: اسم موصول بمعنى «الذي» مضاف إلى «سيّ»، أو نكرة موصوفة، و الاسم المرفوع بعد «سيّما»:
خبر لمبتدإ محذوف، و التقدير لا مثل الذي هو نعمة الإيمان و الإسلام ... الخ، أو لا مثل شيء هو نعمة الإيمان و الإسلام، فالجملة صلة؛ أو صفة.
و أمّا على جرّ ما بعد «سيّما»- سواء كان معرفة؛ أو نكرة-!! فتكون «ما»:
زائدة، و «سيّ» مضاف إلى ما بعده، و لكون «سيّ» بمعنى مثل؛ لا تتعرّف بالإضافة صحّ عمل «لا» فيها، و الجرّ أرجح من الرفع، لما في الرفع من حذف صدر الصّلة بلا طول و فتحة «سيّ» إعراب، لأنّها مضافة.
و أمّا النصب! فلا يجوز، إلّا إن كان ما بعد «سيّما» نكرة، لأنّه على التمييز، و التمييز لا يكون إلّا نكرة، و حينئذ تكون «ما» كافّة عن الإضافة، و الفتحة في «سيّ» فتحة بناء مثلها في «لا رجل»، و أمّا نصب المعرفة! فمنعه الجمهور.