منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢١ - الخاتمة
اللّهمّ؛ استر عورتي و أمّن روعتي، و احفظني من بين يديّ و من خلفي، و عن يميني، و عن شمالي، و من فوقي؛ و أعوذ بك أن أغتال من تحتي» ...
و لا يخفى أنّ الأنبياء دعوا اللّه بالعافية، و لا شكّ أنّ دعوتهم مجابة!! و مع هذا أشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثمّ الأمثال .. فالأمثل،
فيتعيّن أن تقيّد الأسقام بسيّئها؛ كالبرص، و الجنون، و الجذام مما تنفر عنه طباع العوامّ. و لذا ورد التعوّذ من سيّئ الأسقام،
و كذا يقيّد في الأمور الدينيّة أو الدنيويّة بالشاغلة عن الأحوال الأخرويّة.
و في «لطائف المنن» لابن عطاء اللّه السّكندري: أنّ بعض الناس دخل على الشّيخ أبي العبّاس المرسي و هو مريض؛ فقال له: عافاك اللّه، فسكت عنه، ثمّ قال ذلك ثانيا و ثالثا، فقال له: يا هذا، و أنا سألت اللّه العافية قبلك، و ما أنا فيه هو العافية، لأنّ العافية على ما يعلم اللّه. انتهى «شرح الأذكار».
(اللّهمّ؛ استر عورتي): عيوبي و خللي و تقصيري.
قال الشيخ أبو الغيث بن جميل: عورة كلّ مخلوق شهوة نفسه، و خير الملابس عندنا: ما ستر العورة، و لا يسترها سوى الموت عن كلّ مباح و محظور بحكم الضرورة، و اللّه بكل شيء عليم خبير، و خير ملابس التقوى: ما يستر العورة، و شر ملابس التقوى: ما أشهر العورة. انتهى.
و المعنى: استر عورتي التي يسؤني كشفها، (و أمّن)- بتشديد الميم- (روعتي)- بفتح الراء- أي: فزعتي التي تخيفني؛ أي: ارفع عنّي كلّ خوف يقلقني و يزعجني.
(و احفظني) أي: ادفع عنّي البلاء من جهاتي الستّ التي تضمّنها قوله: (من بين يديّ، و من خلفي، و عن يميني، و عن شمالي، و من فوقي، و أعوذ بك أن أغتال)- بضم الهمزة مبنيّا للمفعول- أي: أوخذ غيلة (من تحتي») أي: أدهى