منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٧ - الخاتمة
ظلما كثيرا و لا يغفر الذّنوب إلّا أنت ...
أي: ظلمتها بوضع المعاصي موضع الطاعات، و جزم به البرماويّ؛ قاله في «شرح الأذكار».
(ظلما كثيرا) قال النووي: هكذا ضبطناه «ظلما كثيرا»- بالثاء المثلاثة- في معظم الروايات، و في بعض روايات مسلم «كبيرا»- بالباء الموحدة- و كلاهما حسن، فينبغي أن يجمع بينهما فيقال: ظلما كثيرا كبيرا. انتهى.
و أكّد بالمصدر؛ و وصفه!! تحقيقا لدفع المجاز.
و في الحديث دليل على تكذيب مقالة من زعم أنه لا يستحقّ اسم الإيمان إلا من كان لا خطيئة له و لا جرم، و زعموا أنّ أهل الإجرام غير مؤمنين، و أنّ سائر الذّنوب كبائر، و ذلك أنّ الصّدّيق أفضل الصّدّيقين من أهل الإيمان؛ و قد أمره الشارع أن يقول «ظلمت نفسي ظلما كثيرا»!.
و فيه دليل على أنّ الواجب على العبد أن يكون على حذر من ربّه في كلّ أحواله، و إن كان من أهل الاجتهاد في عبادته في أقصى غاية، إذ كان الصّدّيق مع موضعه في الدين؛ لم يسلم مما يحتاج إلى استغفار ربّه منه. انتهى «شرح الأذكار».
(و لا يغفر): من الغفر؛ و هو الستر (الذّنوب): جمع ذنب؛ و هو: الجرم مثل فلس و فلوس، يقال أذنب يذنب، و الذّنب: اسم مصدر، و الأذناب:
مصدر؛ لكنه لا يستعمل، و المعنى أنه سأل أن يجعل بينه و بين الذنب ساترا.
(إلّا أنت) فيه إقرار بالوحدانيّة له تعالى، و استجلاب المغفرة، و هذا كقوله تعالى وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [١٣٥/ آل عمران].
و في الآية الحثّ على الاستغفار، قيل: كلّ شيء أثنى اللّه على فاعله؛ فهو أمر به، و كلّ شيء ذمّ فاعله؛ فهو نهي عنه. انتهى «شرح الأذكار».