منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٦ - الخاتمة
١٥- «اللّهمّ؛ إنّي ظلمت نفسي ...
روي له خمسون حديثا؛ انفرد مسلم منها بواحد، و هو حديث: «إنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء ...».
و انفرد البخاريّ بهذا الحديث، الذي هو حديث سيّد الاستغفار، أي: سيّد ألفاظه، أي: أفضل أنواع الذكر التي تطلب بها المغفرة، هذا الذكر الجامع لمعاني التوبة كلّها.
قال ابن أبي جمرة: جمع الحديث من بديع المعاني و حسن الألفاظ، ما يحقّ له أن يسمّى «سيّد الاستغفار»، ففيه الإقرار للّه وحده بالألوهية، و لنفسه بالعبوديّة، و الاعتراف بأنه الخالق، و الإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، و الرّجاء بما وعده به، و الاستعاذة من شرّ ما جنى على نفسه، و إضافة النعم إلى موجدها، و إضافة الذّنب إلى نفسه، و رغبته في المغفرة، و اعترافه بأنّه لا يقدر على ذلك إلّا هو. و كلّ ذلك إشارة إلى الجمع بين الحقيقة و الشريعة؛ لأن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان عون من اللّه. انتهى.
و الحديث أخرجه عن شدّاد أيضا الإمام أحمد، و النّسائي في «السّنن»؛ و «عمل اليوم و الليلة».
و أخرجه الإمام أحمد، و أبو داود، و النّسائي، و ابن ماجه، و ابن السّنّي، و الطبراني في كتاب «الدعاء»، و البزّار؛ كلّهم من حديث بريدة بن الحصيب، (رضي الله تعالى عنه).
١٥- ( «اللّهمّ؛ إنّي ظلمت نفسي) بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص حظّي. و أصل الظلم: وضع الشيء في غير محلّه، و هو على مراتب؛ أعلاها الشرك.
و النّفس تذكّر و تؤنّث. و اختلف هل النفس هي الروح أم لا؟!
قال ابن الملقّن: الظاهر أنّ المراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح.