منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٤ - الخاتمة
ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، و أبوء بذنبي؛ ...
(و وعدك)؛ أي: مستنجز وعدك في المثوبة و الأجر في العقبى على هذه العهود، و أنا موقن بما وعدت به من البعث و النشور؛ و أحوال القيامة، فالمصدر مضاف لفاعله. و قيل: ما عاهدتك عليه في الأزل من الإقرار بالوحدانية المأخوذ يوم «أ لست بربّكم»، و وعدك، أي: ما وعدتك به من الوفاء بذلك، فالمصدر مضاف للمفعول. و سئل الإمام جلال الدين السيوطي عن ذلك؛ فقال: العهد:
ما أخذ عليهم و هم في عالم الذر يوم «أ لست بربكم»، و الوعد: ما جاء على لسان النبي صلى اللّه عليه و سلم: «من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنّة». انتهى ذكره في «الحاوي». قيل: و لا يبعد أن يراد الجميع من الكلمة الجامعة لما ذكر، و غير ذلك مما لا يخطر ببال.
(ما استطعت)؛ أي: مدّة دوام استطاعتي، و معناه: الاعتراف بالعجز و القصور عن كنه الواجب في حقّه تعالى.
(أعوذ بك من شرّ ما صنعت) «ما»: فيه مصدرية؛ أو موصولة، أي: أعوذ بك من صنعي، أو مما لم أستطع على كفّ نفسي عنه، من الأعمال التي تؤدّي بصاحبها إلى الهلاك الأبديّ، و العذاب السرمديّ.
(أبوء)- بهمزة مفتوحة فموحدة مضمومة، و بعد الواو همزة- أي: أقرّ و أعترف (لك بنعمتك) التي أنعمت بها (عليّ، و أبوء بذنبي) معناه الإقرار بالذّنب و الاعتراف به أيضا، لكن فيه معنى ليس في الأول؛ لأن العرب تقول «باء فلان بذنبه»؛ إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه. و لذا عبّر في الرواية الصحيحة التي هي رواية البخاري بقوله: «أبوء لك بنعمتك عليّ، و أبوء بذنبي»، بإثبات «لك» مع النّعمة، و بحذفها في ذنبي، و هو أدب حسن.
قال الشيخ ابن حجر في «شرح المشكاة»: و أبوء بذنبي؛ أي: الذنب العظيم الموجب للقطيعة لو لا واسع عفوك و هامع فضلك. انتهى.