منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٨ - الخاتمة
و من الكسل و البخل و الجبن، و من الهرم، و أن أردّ إلى أرذل العمر، و من فتنة الدّجّال و عذاب القبر، ...
الملاصق للجسد، و الجهة الّتي لا تلاصقه تسمّى «ظهارة»، فاستعيرت لكلّ شيء ملازم، يقال: بطانة الرّجل: أهله و عياله؛ و المراد هنا: الصّفة الملازمة للشّخص؛ أي: بئست الخصلة الّتي يحرص عليها الشّخص و يخفيها؛ فشبّهها ببطانة الثّوب الملاصق للجسد الّتي لها ظهارة؛ بجامع الخفاء.
(و من الكسل): عدم انبعاث النّفس لفعل الخير، (و البخل): منع السّائل المحتاج عمّا يفضل عن الحاجة. (و الجبن)- بضم فسكون-: الخور عن تعاطي الحرب؛ خوفا على المهجة [١].
(و من الهرم): الكبر المؤدّي إلى ترك الأعمال الصّالحة و التخبّط في العقل.
(و أن أردّ إلى أرذل العمر) أي: العمر الأرذل؛ أي: الرّدي بأن يسلب صفة التّمييز، فيعود كالطّفل.
قال الطّيبيّ: المطلوب عند المحققين من العمر التفكّر في آلاء اللّه تعالى و نعمائه تعالى من خلق الموجودات؛ قياما بواجب الشّكر بالقلب و الجوارح؛ و الفاقد لذلك كالشّيء الّذي لا ينتفع به، فينبغي أن يستعاذ منه.
(و من فتنة الدّجّال): محنته، و هي أعظم فتن الدّنيا. و الدّجال: فعّال بالتّشديد- و هو من الدّجل؛ بمعنى التّغطية، لأنّه يغطّي الحقّ بباطله، و لهذا سمّي الكذّاب «دجّالا».
(و عذاب القبر): عقوبته. و مصدره التّعذيب، فهو مضاف للفاعل مجازا، أو هو من إضافة المظروف لظرفه، فهو على تقدير «في»؛ أي: من عذاب في القبر.
[١] القلب. أو النفس أو الروح. و كلها بمعنى. (عبد الجليل).