منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٧ - الخاتمة
و قلب لا يخشع، و دعاء لا يسمع، و نفس لا تشبع، و من الجوع فإنّه بئس الضّجيع، و من الخيانة فإنّها بئست البطانة، ...
(و قلب لا يخشع) لذكر اللّه سبحانه، و لا لاستماع كلامه، و هو القلب القاسي الّذي هو أبعد القلوب من حضرة علّام الغيوب.
و إنّ أبعد قلوب النّاس * * * من ربّنا الرّحيم قلب قاسي
(و دعاء لا يسمع) سماع قبول؛ أي: لا يستجاب و لا يعتدّ به، فكأنّه غير مسموع.
(و نفس لا تشبع) من جمع المال، أو من كثرة الأكل؛ الجالبة لكثرة الأبخرة؛ الموجبة لكثرة النّوم، المؤدّية إلى فقر الدّنيا و الآخرة.
و يؤخذ من الحديث جواز السّجع في الأدعية؛ و محلّه إذا لم يكن بتكلّف و استعمال فكره، و إلّا كره؛ لما فاته في مقام الدّعاء من الخضوع و الذّلّة و الخشوع.
(و من الجوع)؛ حقيقته: أنّه الألم الحاصل من خلوّ المعدة من المأكول؛ و لا ينافي ذلك قول أهل الطّريق: إنّ الجوع مطلوب لرياضة النّفس، لأنّ المستجار منه هو الّذي ليس فيه مصلحة شرعيّة، أو يضرّ بالجسد.
(فإنّه بئس الضّجيع): المضاجع لي في فراشي. استعاذ منه، لأنّه يمنع استراحة البدن، و يحلّل المواد المحمودة بلا بدل، و يشوّش الدّماغ، و يورث الوسواس، و يضعف البدن عن القيام بوظائف العبادات؛ لا سيّما قيام التّهجّد.
(و من الخيانة): مخالفة الحقّ بنقض العهد في السّرّ، سواء كانت خيانة للغير؛ كالخيانة في الوديعة، أو خيانة للنّفس؛ كأن لا يمتثل المأمورات و المنهيّات، فمن ضيّع شيئا ممّا أمر اللّه به؛ أو ارتكب شيئا ممّا نهى اللّه عنه فقد خان نفسه، إذ جلب إليها الذّم في الدّنيا و العقاب في الآخرة.
(فإنّها بئست البطانة)- بكسر الباء؛ ضد الظهارة- و هي في الأصل: الثّوب