منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٥ - الخاتمة
و أعوذ بك من الفقر و الكفر، و الفسوق و الشّقاق، و النّفاق و السّمعة و الرّياء، و أعوذ بك من الصّمم و البكم و الجنون و الجذام، ...
(و أعوذ بك من الفقر)؛ أي: فقر النّفس، لا ما هو المتبادر من معناه من إطلاقه على الحاجة الضّروريّة، فإنّ ذلك يعمّ كلّ موجود* يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) [فاطر].
(و الكفر) عنادا؛ أو جحودا؛ أو نفاقا، و أورده عقب الفقر!! لأنّ الفقر قد يفضي إليه.
(و الفسوق): الخروج عن الاستقامة و الجور، و منه قيل للعاصي: فاسق.
(و الشّقاق)؛ أي: التّخاصم المؤدّي إلى أن يصير كلّ من المتخاصمين في شقّ؛ أي: جهة، كأنّ كلّ فريق يحرص على ما يشقّ الآخر، فيؤدّي إلى عدم الألفة.
(و النّفاق) الحقيقي؛ أو المجازي، (و السّمعة)- بضمّ السّين و سكون الميم-: إعلام بالعبادة بعد فعلها ليقال بصلاحه.
(و الرّياء)- بكسر الرّاء، و تخفيف التّحتيّة، و المد-: فعل العبادة؛ و النّاس يطّلعون ليقولوا بصلاحه. فالسّمعة: أن يعمل للّه خفية، ثمّ يتحدّث بها تنويها.
و الرّياء: أن يظهر العبادة بقصد رؤية النّاس لها ليحمدوه.
و قال ابن عبد السّلام: الرّياء أن يعمل لغير اللّه تعالى.
و ذكر هذه الخصال!! لكونها أقبح خصال النّاس، فاستعاذته منها إبانة عن قبحها، و زجر النّاس عنها بألطف وجه، و أمر بتجنّبها بالالتجاء إلى اللّه.
(و أعوذ بك من الصّمم): بطلان السّمع أو ضعفه، (و البكم)- بالتّحريك-:
الخرس، أو: أن يولد لا ينطق و لا يسمع، و الخرس: أن يخلق بلا نطق.
(و الجنون): زوال العقل.
(و الجذام): هو علّة يحمرّ منها العضو، ثمّ يسودّ، ثمّ يتقطّع و يتناثر.