منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٦ - الخاتمة
سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [آل عمران: ١٩١].
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ...
و قوله «باطلا»، حال من المفعول به، و هو هذا، و هو الأحسن في إعرابه، و هي حال لا يستغنى عنها، إذ لو حذفت للزم نفي الخلق؛ و هو لا يصحّ، كما في قوله تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) [الدخان].
(سُبْحانَكَ)؛ تنزيها لك عن الوصف بخلق الباطل؛ (فَقِنا عَذابَ النَّارِ)؛ تعليم لعباده كيفية الدّعاء، فمن أراد أن يدعو فليقدّم الثّناء على اللّه أوّلا، و يدلّ عليه قوله سُبْحانَكَ، و بعد ذلك الثّناء يأتي بالدّعاء، و يدلّ عليه قوله فَقِنا عَذابَ النَّارِ.
* (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً)؛ أي: داعيا، و هو على حذف مضاف؛ أي:
نداء مناد (يُنادِي): يدعو النّاس (لِلْإِيمانِ).
قال ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)، و أكثر المفسّرين: المنادي هو محمّد صلى اللّه عليه و سلم.
و يدلّ على صحّة هذا قوله تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [١٢٥/ النحل].
و قوله وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ [٤٦/ الأحزاب].
و قال محمد بن كعب القرظي: المنادي هو القرآن؛ قال: إذ ليس كلّ أحد لقي النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
و وجه هذا القول: أنّ كلّ أحد يسمع القرآن و يفهمه، فإذا وفّقه اللّه تعالى للإيمان به فقد فاز به، و ذلك لأنّ القرآن مشتمل على الرّشد و الهدى و أنواع الدّلائل الدّالة على الوحدانيّة؛ فصار كالدّاعي إليها، فعلى القول الأوّل: إسناد النّداء إليه حقيقيّ، و على القول الثّاني: إسناد النّداء إليه مجازي، و اللّام في لِلْإِيمانِ بمعنى «إلى»؛ يعني: ينادي إلى الإيمان.
(أَنْ)؛ أي: بأن آمِنُوا بِرَبِّكُمْ)؛ أي: صدّقوا بأنّه يجب له كل