منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٨ - الخاتمة
و افتتحتها بالدّعوات القرآنيّة؛ لأنّها كلام اللّه تعالى.
و تقدّم أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان خلقه القرآن، ...
(و افتتحتها) أي: هذه الأدعية؛ أي: ابتدأتها (بالدّعوات القرآنيّة)؛ أي:
الأدعية الّتي في القرآن، (لأنّها كلام اللّه تعالى).
و «القرآن»: يطلق على كلّ من النّفسي و اللّفظي؛ و الأكثر إطلاقه على اللّفظي.
و أمّا «كلام اللّه تعالى» فيطلق أيضا على كلّ من اللّفظي و النّفسي؛ و الأكثر إطلاقه على النّفسي، بمعنى أنّه صفة قديمة قائمة بذاته تعالى.
و إطلاقه على اللّفظي؛ بمعنى أنّه ليس لأحد في تركيبه كسب. و على الإطلاق اللّفظي يحمل قول السّيّدة عائشة «ما بين دفّتي المصحف كلام اللّه تعالى».
و إطلاق «كلام اللّه» عليهما!! قيل: بالاشتراك، و قيل: حقيقيّ في النّفسي، مجاز في اللّفظي [١]، و على كلّ؛ من أنكر أنّ ما بين دفّتي المصحف كلام اللّه تعالى فقد كفر. إلّا أنّ يريد أنّه ليس هو الصّفة القائمة بذاته تعالى؛ و مع كون اللّفظ الّذي نقرؤه حادثا لا يجوز أن يقال «القرآن حادث» إلّا في مقام التّعليم، لأنّه يطلق على الصّفة القائمة بذاته تعالى أيضا مجازا- على الرّاجح- [٢]، فربّما يتوهّم من إطلاق أنّ القرآن حادث أنّ الصّفة القائمة بذاته حادثة، و لذلك ضرب الإمام أحمد ابن حنبل؛ و حبس على أن يقول بخلق القرآن فلم يرض؛ قاله الباجوري، (رحمه الله تعالى).
(و تقدّم) في الباب الخامس (أنّه صلى اللّه عليه و سلم كان خلقه)- بضمتين- (القرآن) يرضى لرضاه و يغضب لغضبه.
[١] فيه نظر، لأن الحقيقة و المجاز لا يجتمعان، و المجاز هنا لا يصحّ نفيه. و لا يقال بعموم المجاز!!.
و التحقيق هاهنا أن يقال: إن «كلام اللّه تعالى» اسم مشترك بين الكلام النفسي القديم، و بين اللفظي الحادث المؤلف من الآيات و السور. فتنبه (عبد الجليل).
[٢] و قيل: الراجح خلافه. فتنبه (عبد الجليل).