منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الثّالث في رؤيته
فقد رآه جمع بأوصاف مختلفة، ...
قاله المناوي (رحمه الله تعالى).
و قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي (رحمه الله تعالى): رؤيته صلى اللّه عليه و سلم بصفته المعلومة الّتي كان عليها إدراك له على الحقيقة، و رؤيته على غير صفته إدراك للمثال، فإنّ الصّواب أنّ الأنبياء لا تغيّرهم الأرض، و يكون إدراك الذّات الكريمة حقيقة، و إدراك الصّفات إدراك المثال؛ لا الحقيقة.
أي: فالأولى لا تحتاج إلى تعبير، و الثّانية تحتاجه.
و للصّوفيّة ما يوافق معنى هذا؛ و إن اختلف اللّفظ، حيث قالوا: هنا ميزان يجب التّنبّه له؛ و هو: أنّ الرّؤيا الصّحيحة أن يرى بصورته الثّابتة بالنّقل الصّحيح، فإن رآه بغيرها كطويل أو قصير؛ أو شيخ؛ أو شديد السّمرة!! لم يكن رآه.
و حصول الجزم في نفس الرّائي بأنّه رآه غير حجّة، بل ذلك المرئيّ صورة الشّرع [١] بالنّسبة لاعتقاد الرّائي، أو حاله، أو صفته، أو حكم من أحكام الإسلام، أو بالنّسبة للمحل الّذي رأى فيه تلك الصّورة. قال القونويّ كابن عربي الحاتمي: و قد جرّبناه فوجدناه لم ينخرم. انتهى «زرقاني».
(و قد) علم من ذلك صحّة أن (يراه جمع)؛ في آن واحد؛ في أقطار متباعدة؛ (بأوصاف مختلفة)، لأنّه صلى اللّه عليه و سلم سراج و نور، و الشّمس في هذا العالم مثال نوره في العوالم كلّها، فكما أنّ الشّمس يراها كلّ إنسان في الشّرق و الغرب في ساعة واحدة؛ و بصفات مختلفة؛ فكذلك هو صلى اللّه عليه و سلم، و الاختلافات إنّما ترجع إلى اختلاف الرّائين؛ لا المرئيّ- كما تقدّم-.
قال أبو سعيد؛ أحمد بن محمّد نصر: من رأى نبيّا على حاله و هيئته فذلك دليل على صلاح حال الرّائي، و كمال جاهه، و ظفره بمن عاداه، و من رآه متغيّر
[١] يفهم هذا مما ذكره في «سعادة الدارين» ص ٤٢٦. (هامش الأصل).