منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الثّالث في رؤيته
قد ملأت نحره.
فقال ابن عبّاس: لو رأيته في اليقظة .. ما استطعت أن تنعته فوق هذا.
و عن أبي قتادة (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من رآني- يعني في النّوم- فقد رأى الحقّ».
يقول «من هذه إلى هذه» لأن «من» الابتدائيّة تقابل ب «إلى» الانتهائيّة.
و أشار بذلك إلى أنّ لحيته الكريمة عريضة عظيمة؛ (قد ملأت نحره) أي:
كانت مسترسلة إلى صدره، كثّة، و هو إشارة إلى طولها.
(فقال ابن عبّاس) ليزيد الرّائي- لما أخبره بنعت من رآه في النّوم- (: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا) أي: فما رأيته في النّوم موافق لما عليه الواقع.
(و) أخرج الإمام أحمد، و البخاريّ في «التعبير»، و مسلم، و التّرمذيّ في «الشّمائل»؛
(عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي، أو عمرو، أو النّعمان الأنصاريّ.
شهد أحدا و ما بعدها- و تقدمت ترجمته- ((رضي الله تعالى عنه) قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من رآني- يعني في النّوم-): تفسير مدرج من بعض الرواة (فقد رأى الحقّ».) أي: رؤيته حقّ، أي: رأى الرّؤيا الصّادقة الصّحيحة، و هي الّتي يريها الملك الموكّل بضرب أمثال الرّؤيا بطريق الحكمة لبشارة أو نذارة أو معاتبة، ليكون على بصيرة من أمره.
و أبعد بعضهم فقال: يمكن أن يراد بالحقّ هو اللّه مبالغة؛ تنبيها على أنّ من رآه على وجه المحبّة و الاتّباع كأنّه رأى اللّه تعالى كقوله: «من أحبّني فقد أحبّ اللّه، و من أطاعني فقد أطاع اللّه». انتهى.