منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الثّالث في رؤيته
..........
و هل يكره أن يقول أحد للنّاس: أمركم النّبيّ (عليه الصلاة و السلام)، بصيام أيام لأنّه كذب عليه، و مستنده الرّؤيا الّتي سمعها من غير رائيها، أو منه.
و هل يمتنع أن يتسمّى إبليس باسم النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و يقول للنّائم: إنّه النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و يأمره بطاعته، ليتوصّل بذلك إلى معصيته؛ كما يمتنع عليه التّشكّل في صورته الشّريفة أم لا!! [و بم] تتميّز الرؤية له صلى اللّه عليه و سلم الصادقة من الكاذبة، و هل يثبت شيء من أحكام الشّرع بالرؤية في النّوم؟ و هل المرئيّ ذاته صلى اللّه عليه و سلم، أو روحه، أو مثل ذلك.
أجاب- (رحمه الله تعالى)- بقوله: لا يجب على أحد الصّوم؛ و لا غيره من الأحكام بما ذكر، و لا مندوب. بل قد يكره؛ أو يحرم، لكن إن غلب على الظّنّ صدق الرّؤيا فله العمل بما دلّت عليه؛ ما لم يكن فيه تغيير حكم شرعيّ. و لا يثبت بها شيء من الأحكام؛ لعدم ضبط الرّائي، لا للشّكّ في الرّؤيا.
و يحرم على الشّخص أن يقول: أمركم النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بكذا؛ فيما ذكر، بل يأتي بما يدلّ على مستنده من الرّؤيا، إذ لا يمتنع عقلا أن يتسمّى إبليس باسم النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم ليقول للنّائم: إنّه النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و يأمره بالطّاعة؛ و الرّؤيا الصّادقة هي الخالصة من الأضغاث.
و الأضغاث أنواع:
الأوّل: تلاعب الشّيطان ليحزن الرّائي؛ كأن يرى أنّه قطع رأسه.
الثّاني: أن يرى أنّ بعض الأنبياء يأمره بمحرّم؛ أو محال.
الثّالث: ما تتحدّث به النّفس في اليقظة تمنّيا؛ فيراه كما هو في المنام.
و رؤية المصطفى صلى اللّه عليه و سلم بصفته المعلومة إدراك لذاته؛ و رؤيته بغير صفته إدراك لمثاله، فالأولى: لا تحتاج إلى تعبير، و الثّانية: تحتاج إليه.
و يحمل على هذا قول النّوويّ «الصّحيح أنّه يراه حقيقة؛ سواء كانت صفته المعروفة أو غيرها». و للعلماء في ذلك كلام كثير ليس هذا محلّ ذكره، و فيما