منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثّاني في سنّه
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): أنّه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول:
«من كان له فرطان من أمّتي .. أدخله اللّه تعالى بهما الجنّة»، فقالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): فمن كان له فرط من أمّتك؟
قال: «و من كان له فرط يا موفّقة»، قالت: فمن لم يكن له فرط من أمّتك؟
قال: «فأنا فرط لأمّتي، ...
(عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:
«من كان له فرطان)- بفتح الفاء و الراء-؛ أي: ولدان صغيران يموتان قبله، فإنّهما في القيامة يهيّئان له ما يحتاج إليه من ماء بارد و ظلّ ظليل و مأكل و مشرب، (من أمّتي أدخله اللّه تعالى بهما الجنّة».
فقالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): فمن كان له فرط من أمّتك؟) أي:
ما حكمه هل هو كذلك!
(قال: «و من كان له فرط)- أي: يدخله اللّه الجنة بسببه كالذي له فرطان- (يا موفّقة»)؛ أي: لاستكشاف المسائل الدينيّة؛ و هذا تحريض منه صلى اللّه عليه و سلم لها على كثرة السّؤال، فلذلك كرّرته حيث
(قالت: فمن لم يكن له فرط من أمّتك؟)؛ أي: فما حكمه.
(قال: «فأنا فرط لأمّتي): أمة الإجابة، فهو صلى اللّه عليه و سلم سابق مهيّأ لمصالح أمّته.
و قد قال صلى اللّه عليه و سلم: «أنا فرطكم على الحوض». أي: سابقكم لارتاد لكم الماء، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «إذا أراد اللّه بأمّة خيرا قبض نبيّها قبلها، فجعله لها فرطا و سلفا بين يديها، و إذا أراد هلكة أمّة عذّبها؛ و نبيّها حيّ، فأهلكها و هو ينظر، فأقرّ عينه بهلكها حين كذّبوه و عصوا أمره».