منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٢ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
فبوركت يا قبر الرّسول، و بوركت * * * بلاد ثوى فيها الرّشيد المسدّد
و بورك لحد منك ضمّن طيّبا * * * عليه بناء من صفيح منضّد
تهيل عليه الترب أيد و أعين * * * تباكت، و قد غارت بذلك أسعد
لقد غيّبوا حلما و علما و رحمة * * * عشية علّوه الثّرى لا يوسّد
و راحوا بحزن ليس فيهم نبيّهم * * * و قد وهنت منهم ظهور و أعضد
يبكّون من تبكي السّماوات موته * * * و من قد بكته الأرض فالنّاس أكمد
فهل عدلت يوما رزيّة هالك * * * رزيّة يوم مات فيه محمّد
تقطّع فيه منزل الوحي عنهم * * * و قد كان ذا نور يغور و ينجد
يدلّ على الرّحمن من يقتدي به * * * و ينقذ من هول الخزايا و يرشد
إمام لهم يهداهم الحقّ جاهدا * * * معلّم صدق، إن يطيعوه يسعدوا
عفوّ عن الزّلّات؛ يقبل عذرهم * * * و إن يحسنوا، فاللّه بالخير أجود
و إن ناب أمر لم يقوموا بحمله * * * فمن عنده تيسير ما يتشدّد!
فبينا هم في نعمة اللّه بينهم * * * دليل به نهج الطّريقة يقصد
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى * * * حريص على أن يستقيموا و يهتدوا
عطوف عليهم لا يثنّي جناحه * * * إلى كنف يحنو عليهم و يمهد
فبيناهم في ذلك النّور إذ غدا * * * إلى نورهم سهم من الموت يقصد
فأصبح محمودا إلى اللّه راجعا * * * تبكّيه جفن المرسلات و يجمد
و أمست بلاد الحرم وحشا بقاعها * * * لغيبة ما كانت من الوحي تعهد
قفارا سوى معمورة اللّحد ضافها * * * فقيد يبكّيه بلاط و غرقد
و مسجده كالموحشات لفقده * * * خلاء له فيه مقام و مقعد
فيا جمرة الكبرى له ثمّ أوحشت * * * ديار و عرصات و ربع و مولد
فبكّي رسول اللّه يا عين جهرة * * * و لا أعرفنك الدّهر دمعك يجمد
و ما لك لا تبكين ذا النّعم الّتي * * * على النّاس منها سابغ يتغمّد
فجودي عليه بالدّموع و أعولي * * * لفقد الّذي لا مثله الدّهر يوجد