منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٧ - الفصل الثّاني في سنّه
فلم يترك بعد وفاته مالا، و لا بنى في حياته لبنة على لبنة، و لا وضع قصبة على قصبة؛ ...
قال الحافظ: هذا من رواية أنس عن فاطمة؛ و أشارت بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك، لأنه يدلّ على خلاف ما عرفته منهم من رقّة قلوبهم عليه لشدّة محبّتهم له؛ و سكت أنس عن جوابها!! رعاية لها؛ و لسان حاله يقول: لم تطب أنفسنا بذلك، إلّا أنّا قهرنا على فعله! امتثالا لأمره. انتهى.
و أخذت فاطمة (رضي الله عنها) من تراب القبر الشريف، و وضعتها على عينيها و بكت، ثم أنشأت تقول:
ما ذا على من شمّ تربة أحمد * * * أن لا يشمّ مدى الدّهور غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * * * صبّت على الأيّام عدن لياليا
و روي أنّها قالت:
اغبرّ آفاق السّماء و كوّرت * * * شمس النّهار و أظلم العصران
و الأرض من بعد النّبيّ كئيبة * * * أسفا عليه كثيرة الرّجفان
فليبكه شرق البلاد و غربها * * * و ليبكه مضر و كلّ يماني
و قد عاشت فاطمة بعده صلى اللّه عليه و سلم ستة أشهر، فما ضحكت تلك المدة!! و حقّ لها ذلك.
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * * * و إن كان من ليلى على الهجر طاويا
(فلم يترك بعد وفاته) صلى اللّه عليه و سلم (مالا، و لا بنى في حياته لبنة على لبنة، و لا وضع قصبة على قصبة).
أخرج ابن حبان في «الثقات»، و أبو نعيم في «الحلية»؛
عن الحسن مرسلا: مات رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يضع لبنة على لبنة، و لا قصبة على قصبة؛ قاله الحافظ العراقي.