منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الثّاني في سنّه
و استوفى القعقاع بن عمرو [(رضي الله تعالى عنه)] حكاية خطبة أبي بكر (رضي الله تعالى عنه) فقال: قام أبو بكر في النّاس خطيبا حيث قضى النّاس عبراتهم بخطبة جلّها الصّلاة على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فحمد اللّه، و أثنى عليه على كلّ حال، ...
العسقلاني (رحمه الله تعالى) [١]. و قد ذكر الخضر في «الإصابة» و بسط الكلام فيه بما لا يوجد لغيره.
و قد ورد في عدّة أحاديث اجتماعه بالنّبيّ صلى اللّه عليه و سلم! و عندي أنّها و إن كانت ضعيفة؛ فكثرة الطّرق و الأخبار تقوّيها، و تعزيته للصّحابة عند موت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم و قول عليّ بن أبي طالب «هذا الخضر»، و سكوت الصّحابة على ذلك يكاد يكون إجماعا، و قصّة اجتماعه بعمر بن عبد العزيز: إسنادها صحيح. انتهى كلام السّيوطيّ في كتاب «تأييد الحقيقة العليّة و تشييد الطريقة الشاذلية» ص (٨٨) (رحمه الله تعالى).
قال في «الإحياء»: (و استوفى القعقاع بن عمرو) التّميميّ أخو عاصم (حكاية خطبة أبي بكر (رضي الله تعالى عنه))، و كان القعقاع من الفرسان الشّجعان، قيل: إنّ أبا بكر كان يقول: لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل! و له في قتال الفرس بالقادسيّة و غيرها بلاء عظيم، و هو الّذي غنم في فتح المدائن أدراع كسرى، و كان فيها درع لهرقل، و درع لخاقان، و درع للنّعمان، و سيفه، و سيف كسرى، فأرسلها سعد إلى عمر بن الخطّاب (رضي الله عنهما).
قال ابن عساكر: يقال: إنّ له صحبة! و كان أحد فرسان العرب و شعرائهم، شهد فتح دمشق، و أكثر فتوح العراق، و له في ذلك أشعار مشهورة.
و قال ابن السّكن: و يقال: هو القعقاع بن عمرو بن معبد التّميمي.
(فقال: قام أبو بكر في النّاس خطيبا حيث قضى النّاس عبراتهم بخطبة جلّها)؛ أي: معظمها (الصّلاة على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم) ثمّ بيّن نصّ الخطبة، فقال:
(فحمد اللّه، و أثنى عليه على كلّ حال) من الأحوال في السّرّاء و الضّراء،
[١] بل ألف بعده: ملّا علي قاري (رحمه الله).