منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثّاني في سنّه
فقالت: أخبرني، و قال: «إنّي ميّت اليوم»، فبكيت، ثمّ قال:
«إنّي دعوت اللّه أن يلحقك بي في أوّل أهلي، و أن يجعلك معي» فضحكت. و أدنت ابنيها منه فشمّهما.
(فقالت: أخبرني) أوّلا؛ (و قال: «إنّي ميّت اليوم»، فبكيت) حزنا على فراقه (ثمّ قال) ثانيا (: «إنّي دعوت اللّه أن يلحقك بي في أوّل أهلي، و أن يجعلك معي» فضحكت)؛ فرحا للحوقي به، (و أدنت)؛ أي: قرّبت (ابنتها) أمّ كلثوم (منه) صلى اللّه عليه و سلم (فشمّها) و برّك عليها.
و في البخاري، و مسلم، و النّسائي؛ من طريق عروة؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: دعا النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم فاطمة في شكواه الّتي قبض فيها، فسارّها بشيء فبكت، ثمّ دعاها فسارّها بشيء فضحكت! فسألناها عن ذلك؟ فقالت: سارّني النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أنّه يقبض في وجهه الّذي توفّي فيه. فبكيت، ثمّ سارّني؛ فأخبرني أنّي أوّل أهله يتبعه، فضحكت.
و في رواية «الصّحيحين» و النّسائي؛ عن مسروق؛ عن عائشة، قالت:
أقبلت فاطمة تمشي، كأنّ مشيتها مشية النّبي صلى اللّه عليه و سلم؛ فقال لها: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه؛ أو عن شماله، ثمّ أسرّ إليها حديثا فبكت، فقلت لها: لم تبكين!؟ ثمّ أسرّ إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن!! فسألتها عمّا قال؟ فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، حتّى قبض، فسألتها؟ فقالت: أسرّ إليّ «إنّ جبريل كان يعارضني القرآن، كلّ سنة مرّة، و إنّه عارضني الآن مرّتين، و لا أراه إلّا حضر أجلي، و إنّك أوّل أهلي لحاقا بي». فبكيت. فقال: «أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة؟ أو نساء المؤمنين؟». فضحكت لذلك.
اتّفقت الرّوايتان على أنّ الّذي سارّها به أوّلا فبكت، هو إعلامه إيّاها؛ بأنّه يموت من مرضه ذلك؛ كما في المتن.