منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثّاني في سنّه
فقال: كيف الصّلاة عليك منّا؟ و بكينا، و بكى ... ثمّ قال:
«مهلا غفر اللّه لكم، و جزاكم عن نبيّكم خيرا.
إذا غسّلتموني ...
روى ابن عبد الحكم أن المقوقس أهدى له (عليه الصلاة و السلام) عشرين ثوبا من قباطي مصر، و أنّها بقيت حتّى كفّن في بعضها.
و في حديث عروة؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كفّن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة. أخرجه النّسائي من رواية عبد الرزّاق؛ عن معمر؛ عن الزّهريّ؛ عن عروة؛ عنها.
و اتّفق عليه الأئمّة السّتّة؛ من طريق هشام بن عروة؛ عن أبيه؛ عن عائشة، بزيادة: من كرسف؛ ليس فيها قميص و لا عمامة.
و ليس قوله [١]: «من كرسف» عند الترمذيّ، و لا ابن ماجه، و زاد مسلم في رواية عن عائشة: أما الحلّة! فإنما شبّه على النّاس فيها، أنّها اشتريت له ليكفّن فيها؛ فتركت الحلّة و كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة، فأخذها عبد اللّه بن أبي بكر الصّدّيق، فقال: لأحبسنّها حتّى أكفّن فيها نفسي. ثمّ قال: لو رضيها اللّه لنبيّه؛ لكفّنه فيها!! فباعها و تصدّق بثمنها.
و هذا من عائشة يدلّ على أن قولها «ثلاثة أثواب» عن علم و إيقان؛ لا عن تخمين و حسبان.
و جاء في «طبقات ابن سعد» عن الشّعبيّ: بيان الثّلاثة الأثواب؛ بأنّها إزار و رداء و لفافة. و قال التّرمذيّ: روي في كفن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم روايات مختلفة، و حديث عائشة أصحّ الأحاديث في ذلك، و العمل عليه عند أكثر أهل العلم؛ من الصّحابة، و غيرهم.
(فقال: كيف الصّلاة عليك منّا؟ و بكينا)؛ حزنا على فراقه (و بكى) لبكائنا، (ثمّ قال: «مهلا غفر اللّه لكم، و جزاكم عن نبيّكم خيرا، إذا غسّلتموني
[١] الأحسن «قولها» عائد على عائشة. و إن ذكّر الضمير على إرادة «الراوي» فلا بأس به.