منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الثّاني في سنّه
قال: يا رسول اللّه؛ فيم نكفّنك؟ قال: «في ثيابي هذه، و في حلّة يمانية، و في بياض مصر».
عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، لحديث عليّ: أوصاني النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «لا يغسّلني إلّا أنت، فإنّه لا يرى أحد عورتي، إلّا طمست عيناه». رواه البزّار و البيهقي.
و أخرج البيهقيّ؛ عن الشّعبي، قال: غسّل عليّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم فكان يقول و هو يغسّله: بأبي أنت و أمّي؛ طبت حيّا و ميّتا.
و أخرج أبو داود، و صحّحه الحاكم؛ عن عليّ قال: غسّلته صلى اللّه عليه و سلم فذهبت أنظر ما يكون من الميّت- أي: من الفضلات- فلم أر شيئا، و كان طيّبا حيّا و ميّتا.
و كان العبّاس و ابنه الفضل يعينانه في تقليب جسمه الشّريف، و قثم و أسامة بن زيد و شقران «مولاه صلى اللّه عليه و سلم» يصبّون الماء، و أعينهم جميعا معصوبة؛ من وراء السّتر.
و غسّل صلى اللّه عليه و سلم ثلاث غسلات: الأولى بالماء القراح، و الثّانية: بالماء و السّدر، و الثّالثة: بالماء و الكافور. و جعل عليّ على يده خرقة، و أدخلها تحت القميص، ثمّ اعتصر قميصه، و حنّطوا مساجده و مفاصله، و وضّئوا منه ذراعيه و وجهه و كفّيه و قدميه، و جمّروه عودا و ندا.
و ذكر ابن الجوزي أنّه روي عن جعفر الصّادق؛ قال: كان الماء يستنقع في جفون النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم؛ فكان عليّ يحسوه. (قلنا: يا رسول اللّه: فيم نكفّنك؟ قال:
«في ثيابي هذه) الّتي عليّ، (و) إن شئتم (في حلّة)- بضمّ الحاء المهملة، و شدّ اللّام-: ضرب من برود اليمن، و هي إزار و رداء، و لا تسمّى «حلّة»، حتّى تكون ثوبين (يمانية)- بالألف و خفّة الياء؛ على الأفصح- لأنّ الألف بدل من ياء النّسب، فلا يجتمعان. انتهى. «زرقاني».
(و في) ثياب (بياض مصر») أي: في الثّياب البيض الّتي جاءته من مصر.