منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الثّاني في سنّه
حصباؤه اللّؤلؤ، و بطحاؤه المسك، من حرمه في الموقف غدا ..
حرم الخير كلّه.
ألا .. فمن أحبّ أن يرده عليّ غدا .. فليكفف لسانه و يده إلّا ممّا ينبغي.
فقال العبّاس: يا نبيّ اللّه؛ أوص بقريش.
فقال: «إنّما أوصي بهذا الأمر قريشا؛ و النّاس تبع لقريش، يتأذّى به (حصباؤه اللّؤلؤ، و بطحاؤه)- أي: ترابه- (المسك)، و ريحه أطيب من ريح المسك، و خصّه!! لأنّه أطيب الطّيب.
(من حرمه)؛ أي: منع من الشّرب منه (في الموقف غدا) أي: يوم القيامة (حرم الخير كلّه، ألا فمن أحبّ أن يرده عليّ)- بتشديد الياء- (غدا).
عبّر به!! لأنّ كلّ ما هو آت قريب، (فليكفف لسانه و يده إلّا فيما ينبغي»).
و خصّهما!! لأنّهما أغلب ما يحصّل الفعل، و إلّا! فباقي الأعضاء كذلك.
(فقال العبّاس) بن عبد المطّلب (: يا نبيّ اللّه؛ أوص بقريش)؛ بالصّرف على الأصحّ- على إرادة الحيّ، و يجوز عدمه؛ على إرادة القبيلة- و هم ولد النّضر ابن كنانة، و هو الصّحيح، أو ولد فهر بن مالك بن النّضر، و هو قول الأكثر [١].
و أوّل من نسب إلى قريش قصيّ بن كلاب، و قيل: غير ذلك. و قيل: سمّوا باسم دابّة في البحر؛ من أقوى دوابّه!! لقوّتهم، و التّصغير للتّعظيم.
(فقال) أي: النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: ( «إنّما أوصي بهذا الأمر قريشا، و النّاس تبع لقريش)- لفضلهم على غيرهم، قيل: و هو خبر بمعنى الأمر، و يدلّ له قوله في حديث آخر: «قدّموا قريشا، و لا تقدّموها». أخرجه عبد الرّزاق بإسناد صحيح،
[١] و الصواب في هذه المسألة ما ذكره المؤلف في كتابه هذا (١/ ١٣١).