منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الثّاني في سنّه
الشّام و صنعاء اليمن، يصبّ فيه ميزاب الكوثر ماء، أشدّ بياضا من اللّبن، و ألين من الزّبد، و أحلى من الشّهد، من شرب منه .. لم يظمأ أبدا، ...
و إنما قال: «بصرى (الشّام») بالإضافة!! احترازا من بصرى بغداد؛ قرية قرب عكبر، ذكرها ياقوت في «المعجم» [١] (و صنعاء)- بالمدّ، و يقصر للضّرورة-: بلد باليمن، قاعدة ملكها، و دار سلطنتها، كثير الأشجار و المياه، حتّى قيل: إنّها تشبه دمشق الشّام في المروج و الأنهار، و يقال: إنّ اسم مدينة صنعاء في الجاهلية: أزال. و يروى: أنّ صنعاء كانت امرأة ملكة، و بها سمّيت صنعاء، و في كتاب «المعجم» لأبي عبيد البكري: أنّ صنعاء كلمة حبشيّة، و معناها: وثيق حصين.
و إنّما قال «صنعاء (اليمن»)!! بالإضافة، احترازا من صنعاء الشّام بباب دمشق.
و المراد أنّ مسافة عرضه كالمسافة بين بصرى و صنعاء، و هو مربّع؛ لا يزيد طوله و لا عرضه. قال القاضي عياض: الحوض على ظاهره عند أهل السّنّة، فيجب الإيمان به. و قال القرطبي: أحاديث الحوض متواترة، فقد رواه عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أكثر من ثلاثين، و رواه عنهم من التّابعين أمثالهم، ثمّ لم تزل تلك الأحاديث تتوالى؛ و تشير الرّواة إليها في جميع الأعصار إلى أن انتهى ذلك إلينا، و قامت به حجّة اللّه علينا، فأجمع عليه السّلف و الخلف.
(يصبّ فيه ميزاب الكوثر ماء) و الكوثر: نهر في الجنّة؛ حافّتاه من الذّهب، و مجراه على الدّرّ و الياقوت، تربته أطيب من المسك، و ماؤه (أشدّ بياضا من اللّبن، و ألين من الزّبد، و أحلى من الشّهد)؛ أي: العسل، و كيزانه عدد نجوم السّماء.
(من شرب منه) شربة (لم يظمأ) بعدها (أبدا)؛ أي: لم يعطش عطشا
[١] أي: «معجم البلدان».