منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثّاني في سنّه
من قبلكم؛ أن تحسنوا إليهم، أ لم يشاطروكم في الثّمار؟! أ لم يوسّعوا عليكم في الدّيار؟! أ لم يؤثروكم على أنفسهم و بهم الخصاصة؟!.
ألا .. فمن ولّي أن يحكم بين رجلين .. فليقبل من محسنهم، و ليتجاوز عن مسيئهم.
ألا .. و لا تستأثروا عليهم.
ألا .. و إنّي فرط لكم، و أنتم لاحقون بي.
ألا .. و إنّ موعدكم الحوض، حوضي أعرض ممّا بين بصرى خاصّ، أو بتضمين «تبوؤا» معنى «لزموا»، أو بجعل الإيمان منزلا مجازا لتمكّنهم فيه، فجمع في «تبوؤا» بين الحقيقة و المجاز. (من قبلكم، أن تحسنوا إليهم) بدل من «خيرا».
ثمّ بيّن أنّ أمره به لمكافأتهم بقوله: (أ لم يشاطروكم في الثّمار؟) بإعطائكم نصف ثمارهم. و الاستفهام للتّقرير!! (أ لم يوسّعوا لكم في الدّيار؟ أ لم يؤثروكم): يقدّموكم (على أنفسهم، و بهم الخصاصة): الحاجة إلى ما يؤثرون به، (ألا فمن ولّي أن يحكم بين رجلين) منهم؛ (فليقبل من محسنهم، و ليتجاوز عن مسيئهم) في غير الحدود.
و عبّر بالجمع!! إشارة إلى أنّ المراد جنس رجلين، أو على أنّ أقل الجمع اثنان.
(ألا)- بالفتح مخفّفا- (و لا تستأثروا عليهم) بتقديم أنفسكم، و تميّزكم بالأمور الدّنيوية دونهم، (ألا؛ و إنّي فرط)- بفتحتين: سابق- (لكم) أهيّئ لكم حوائجكم، (و أنتم لاحقون بي، ألا و إنّ موعدكم الحوض) في القيامة، (حوضي أعرض ممّا بين بصرى)؛ كحبلى: بلد بالشّام، بين دمشق و المدينة، أوّل بلاد الشّام فتوحا سنة ثلاث عشرة، و حقّق شرّاح «الشّفاء» أنّها حوران، أو قيساريّة.