منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثّاني في سنّه
و إنّ الأمور تجري بإذن اللّه، فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يعجل لعجلة أحد، و من غالب اللّه .. غلبه، و من خادع اللّه .. خدعه فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [محمد: ٢٢].
و أوصيكم بالأنصار خيرا، فإنّهم الّذين تبوّءوا الدّار و الإيمان (و إنّ الأمور تجري)؛ أي: تقع (بإذن اللّه) أي: بإرادته، (فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله؟!، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يعجل لعجلة)؛ أي: لأجل عجلة (أحد)، فلا فائدة في الاستعجال، بل فيه الهمّ و الغمّ و النّكال، (و من غالب اللّه غلبه) اللّه، (و من خادع اللّه خدعه). و المفاعلة فيهما ليست مرادة، بل هي نحو «عافاك اللّه».
و إنّما عبّر بالمفاعلة!! تشبيها بفعل المغالب و المخادع لمن هو مثله، كما قال تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [٩/ البقرة]؛ تشبيها لفعل المنافقين بفعل المخادع.
(فَهَلْ عَسَيْتُمْ)- فهل يتوقّع منكم- (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ)- أمور النّاس، و تأمّرتم عليهم، أو أعرضتم و تولّيتم عن الإسلام- (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) [٢٢/ محمد]؛ تشاجرا على الدّنيا، و تجاذبا لها، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية، من التّغاور و مقاتلة الأقارب.
و المعنى: أنّهم لضعفهم في الدّين و حرصهم على الدّنيا؛ أحقّاء بأن يتوقّع ذلك منهم من عرف حالهم، و يقول لهم: هل عسيتم؛ قاله البيضاوي.
و لا يخفى مناسبة تلاوته لهذه الآية في هذا المقام.
(و أوصيكم بالأنصار خيرا، فإنّهم الّذين تبوّءوا الدّار)؛ أي: اتّخذوا المدينة وطنا، سمّيت دارا!! لأنّها دار الهجرة (و الإيمان)؛ أي: ألفوه، فنصب بعامل