منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤ - (حرف الميم)
٢٠٩- «مع كلّ فرحة .. ترحة».
و أكرهها على الطّاعة، و حمّلها تجنّب المنهيّ، لأن النّفس أشدّ عداوة من الكافر؛ لقربها و ملازمتها و حرصها على منع الخير.
فالمجاهد الحقيقيّ من جاهد نفسه، و اتبع سنّة نبيّه، و اقتفى طريقه؛ في أقواله و أفعاله على اختلاف أحواله بحيث لا يكون له حركة و لا سكون إلّا على السّنّة، و هذه الهجرة العليا لثبوت فضلها على الدوام.
قال العلقمي: الهجرة ضربان: ظاهرة، و باطنة.
فالباطنة: ترك ما تدعو إليه النّفس الأمّارة بالسّوء و الشّيطان.
و الظّاهرة: الفرار بالدّين من الفتن.
و كأنّ المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتّكلوا على مجرّد التحوّل من دارهم حتّى يمتثلوا أوامر الشّرع و نواهيه.
و يحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لمّا فتحت مكّة؛ تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك؛ بأنّ حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما حرّم اللّه!! فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من معاني الحكم و الأحكام. انتهى شروح «الجامع الصغير».
و الحديث ذكره في «الجامع» مرموزا له برمز البخاري في «كتاب الإيمان» لكن بلفظ: «ما نهى اللّه عنه»، و أبو داود في «الجهاد»، و النّسائي في «الإيمان»، و هذا لفظه؛ كلهم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رفعه، و لم يخرّجه مسلم؛ قاله المناوي على «الجامع».
٢٠٩- ( «مع كلّ فرحة ترحة») في «النهاية» الترح ضد الفرح. انتهى؛ أي: مع كلّ سرور حزن؛ أي: يعقبه. حتّى كأنّه معه؛ أي: جرت عادة اللّه بذلك؛ لئلا تسكن نفوس العقلاء إلى نعيمها، و لا تعكف قلوب المؤمنين على فرحاتها؛ فيمقتها اللّه سبحانه عند هجوم ترحاتها، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) [القصص] قال بعضهم: