منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثّاني في سنّه
ثمّ أمرهم أن يغسّله بنو أبيه.
و اجتمع المهاجرون يتشاورون، ...
(ثمّ أمرهم أن يغسّله بنو أبيه)؛ أي: أمر النّاس أن يمكّنوا بني أبيه من غسله، و لا ينازعوهم فيه، و لذلك لم يقل: أمر بني أبيه أن يغسّلوه، مع أنّه الظّاهر؟ لأنّ المأمور بالغسل هم؛ لا النّاس.
و مراده: ب «بني أبيه»: عصبته من النّسب، فغسّله عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، لخبر ابن سعد و البزّار و البيهقيّ و ابن الجوزي في «الواهيات»؛ عن عليّ قال: أوصاني النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «أن لا يغسّله أحد غيري، فإنّه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه». زاد «ابن سعد»: قال عليّ: فكان الفضل و أسامة يناولان الماء من وراء السّتر- و هما معصوبا العين- قال عليّ: فما تناولت عضوا، إلا كأنّما يقلّبه معي ثلاثون رجلا، حتّى فرغت من غسله.
و كان العبّاس و ابنه الفضل يعينانه، و قثم و أسامة و شقران «مولاه صلى اللّه عليه و سلم» يصبّون الماء و أعينهم معصوبة من وراء السّتر.
(و اجتمع المهاجرون يتشاورون) في أمر الخلافة، و الواو لمطلق الجمع، لأنّ القضيّة واقعة قبل الدّفن، فقد ذكر الطبريّ [١] في «الرّياض النّضرة»: أنّ الصّحابة أجمعوا على أنّ نصب الإمام بعد انقراض زمن النّبوة من واجبات الأحكام، بل جعلوه أهمّ الواجبات، حيث اشتغلوا به عن دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و واجب نصب إمام عدل * * * بالشّرع فاعلم؛ لا بحكم العقل
و اختلافهم في التعيين لا يقدح في الإجماع.
و لتلك الأهميّة لمّا توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قام أبو بكر خطيبا؛ فقال: يا أيّها
[١] هو المحب الطبري من علماء القرن السابع الهجري، لا المؤرخ المفسر المحدث المشهور. و قد تقدمت ترجمته مع شيء عن عائلته في الجزء الثاني.