منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٢ - استطراد
..........
و لا من شكّ فيها، أو فعلها مجرّبا غير معتقد، و إذا كان في الطّبيعة خواصّ لا يعرف الأطبّاء عللها؛ بل هي عندهم خارجة عن القياس و إنما تفعل بالخاصيّة؛ فما الّذي ينكره جهلتهم من الخواصّ الشرعيّة؟ هذا مع أنّ في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصّحيحة، فهذا ترياق سمّ الحيّة يؤخذ من لحمها! و هذا علاج النّفس الغضبيّة، بوضع اليد على بدن الغضبان، فيسكن! فكان أثر تلك العين، كشعلة نار، وقعت على جسد ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشّعلة.
ثمّ لمّا كانت هذه الكيفيّة الخبيثة تظهر في المواضع الرّقيقة من الجسد لشدّة النّفوذ فيها و لا شيء أرقّ من المغابن؛ فكان في غسلها إبطال لعملها.
و لا سيّما أن للأرواح الشّيطانيّة في تلك المواضع اختصاصا.
و فيه أمر آخر: و هو وصول أثر الغسل إلى القلب، من أرق المواضع و أسرعها نفاذا، فتطفأ تلك النّار التي أثارتها العين بهذا الماء؛ فيشفى المعين. انتهى.
و قال ابن القيّم أيضا: و الغرض العلاج النّبويّ الوارد في الأحاديث؛ من الرّقى بالأدعية، و نحوها لعلّة الإصابة بالعين.
فمن التّعوّذات و الرّقى الإكثار من قراءة المعوّذتين، لحديث عائشة السّابق:
كان إذا اشتكى، يقرأ على نفسه بالمعوّذات و ينفث. و لحديثها أيضا: كان صلى اللّه عليه و سلم إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة جمع كفّيه؛ ثمّ نفث فيها، ثمّ يقرأ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»، و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ»، ثمّ مسح بهما ما استطاع من جسده؛ يفعل ذلك ثلاث مرات. رواه البخاري.
و منها الإكثار من قراءة «الفاتحة»؛ لحديث «الصحيحين» في الّذي رقى اللّديغ بالفاتحة؛ فقال صلى اللّه عليه و سلم: «و ما أدراك أنّها رقية»؟.
و روى البيهقيّ في «الشّعب»؛ عن جابر رفعه: «أ لا أخبرك بخير سورة نزلت في القرآن؟» قلت: بلى. قال: «فاتحة الكتاب». قال راويه: و أحسبه قال «فيها شفاء من كلّ داء».