منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠١ - استطراد
على رأس الرّجل الّذي تصيبه العين من خلفه صبّة واحدة.
القدح (على رأس الرّجل الّذي تصيبه العين من خلفه صبّة واحدة) يجري على جسده، و يكون غسل الأطراف المذكورة كلّها؛ و داخلة الإزار في القدح. هكذا روي عن الزّهري، و قال: إنّه من العلم.
قال ابن عبد البرّ: و هو أحسن ما فسّر به الحديث، لأنّ الزّهريّ راويه. قال القاضي عياض: إنّ الزّهري أخبر أنه أدرك العلماء يصفونه و استحسنه علماؤنا، و مضى به العمل. انتهى.
قال مقيّده غفر اللّه ذنوبه: هذه الكيفية الّتي ذكرها غير متعيّنة، بل يحصل النّفع بالاستغسال الآتي في حديث سهل بن حنيف، و بأيّ كيفيّة كانت؛ إذا غسل أطرافه، و صبّ غسالته على المعيون؛ حصل النّفع بإذن اللّه تعالى، و لذلك لم يبيّن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم كيفيّة الاستغسال، بل أطلق؛ إشارة إلى ذلك. و اللّه أعلم.
قال الزّرقاني: و هذا الغسل ينفع بعد استحكام النّظرة. أمّا عند الإصابة؛ و قبل الاستحكام؛ فقد أرشد صلى اللّه عليه و سلم إلى ما يدفعه، بقوله: «ألا بركت عليه»!!. قال أبو عمر: أي: قلت: تبارك اللّه أحسن الخالقين، اللّهم بارك فيه. فيجب على كلّ من أعجبه شيء أن يبارك، فإذا دعا بالبركة، صرف المحذور لا محالة.
و للنّسائيّ و ابن ماجه؛ عن أبي أمامة، و ابن السّنيّ؛ عن عامر بن ربيعة، كلاهما مرفوعا: «إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه؛ فليدع بالبركة».
و روى ابن السّنّي؛ عن سعيد بن حكيم؛ قال: كان صلى اللّه عليه و سلم إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه، قال: «اللّهمّ؛ بارك فيه و لا تضرّه». انتهى.
قال المازري: و هذا المعنى- يعني الاغتسال بالصّفة المذكورة- لا يمكن تعليله، و معرفة وجهه من جهة العقل، و ليس في قوّة العقل الاطّلاع على أسرار جميع المعلومات!! فلا يردّ لكونه لا يعقل معناه!.
و قال ابن القيّم: هذه الكيفيّة لا ينتفع بها من أنكرها، و لا من سخر منها،