منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٢ - استطراد
فقال: «ويلكنّ؛ لا تقتلن أولادكنّ، أيّما امرأة أصاب ولدها عذرة، أو وجع في رأسه .. فلتأخذ قسطا هنديّا، فتحكّه بماء، ثمّ تسعطه
فقال: «ويلكنّ) كلمة تقال لمن وقع في هلكة و لا يترحّم عليه، بخلاف «ويح» (لا تقتلن أولادكنّ)؛ أي: لا تفعلن ما يكون سببا لقتلهم.
(أيّما امرأة)- بزيادة «ما»، لإفادة التّعميم- (أصاب ولدها عذرة، أو وجع في رأسه؛ فلتأخذ قسطا)- بضمّ القاف و بالطّاء، قال «البخاري» و هو الكست.
يعني: بالكاف و الفوقية- قال: مثل الكافور و القافور، و مثل كشطت و قشطت، و قرأ عبد اللّه بن مسعود [قشطت] [١] قال «القرطبي»: و هذا من التّعاقب بين الحرفين. (هنديّا) يجلب من الهند. و هو نوعان: أسود و أبيض، و يقال له:
بحريّ، و هو المراد هنا، لحديث زيد بن أرقم: «تداووا من ذات الجنب بالقسط البحريّ، و الزّيت». هذا مفاد كلام القرطبي.
و قال القسطلاني في «شرح البخاري»: البحريّ ما يجلب من اليمن، و منه ما يجلب من المغرب، و زاد بعضهم ثالثا يسمّى ب «القسط المرّ»، و هو كثير ببلاد الشّام؛ خصوصا السّواحل.
قال في «نزهة الأفكار»: و أجودها البحري، و خياره الأبيض الخفيف الطّيب الرّائحة، و بعده الهندي؛ و هو أسود خفيف، و بعده الثّالث؛ و هو ثقيل، و لونه كالخشب البقس و رائحته ساطعة، و أجود ذلك كلّه: ما كان جديدا ممتلئا غير متاكل يلذع اللّسان. و كلّ دواء مبارك نافع.
(فتحكّه بماء)؛ أي: تحكّه على حجر بالماء، كذا في «المرقاة». و قال «القرطبي»: أي: يدقّ ناعما.
(ثمّ تسعطه)- بفتح التّاء و العين، و بضمّ العين؛ من سعط: كمنع و نصر،
[١] من قوله تعالى وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ [١١/ التكوير]. و أما قراءة ابن مسعود (رضي الله عنه) [قشطت] فهي قراءة شاذّة.