منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٩ - استطراد
و (ذات الجنب): ورم حارّ يحدث في الغشاء المستبطن للأضلاع، و أ لم يشبهه يعرض في نواحي الجنب.
فإنّه نافع له، محلّل لمادّته، مقوّ للأعضاء الباطنة؛ يفتح للسّدد، و غير ذلك.
قال بعض العلماء: على المريض و الطّبيب أن يعمل على أنّ اللّه أنزل الدّاء و الدّواء، و أنّ المرض ليس بالتخليط؛ و إن كان معه، و أنّ الشّفاء ليس بالدّواء؛ و إن كان عنده، و إنّما المرض بتأديب اللّه، و البرء برحمته، حتى لا يكون كافرا باللّه؛ مؤمنا بالدّواء، كالمنجّم إذا قال: «مطرنا بنوء كذا»، و من شهد الحكمة في الأشياء، و لم يشهد مجريها، صار بما علم منها أجهل من جاهلها؛ قاله الزّرقاني.
(و ذات الجنب: ورم حارّ يحدث في الغشاء المستبطن)؛ أيّ: الدّاخل (للأضلاع)؛ أي: فيها بحيث جعل كالبطانة، و هذا هو ذات الجنب الحقيقيّ الّذي تكلّم عليه الأطبّاء.
و يحدث بسببه خمسة أمراض: الحمّى؛ و السّعال؛ و النّخس؛ و ضيق النّفس؛ و النّبض المنشاري، أي: أنّ العروق تحرّك تحركا شديدا لأعلى و لأسفل، حركة تشبه حركة المنشار؛ و هو من الأمراض المخوفة. و هو من سيّئ الأسقام، و لذا قال صلى اللّه عليه و سلم- لمّا لدّوه في مرضه؛ ظنّا منهم أنّ به ذات الجنب-:
«ما كان اللّه ليسلّطها عليّ». أي: ما كان اللّه مريدا لأن يسلّطها عليّ رحمة بي، و رأفة عليّ.
(و) قد تطلق «ذات الجنب» على ما ذكره بقوله: (أ لم يشبهه)؛ أي: يشبه الورم الحارّ، الّذي هو ذات الجنب الحقيقيّ (يعرض) ذلك الألم (في نواحي الجنب) من رياح غليظة؛ مؤذية، تحتقن بين الصّفاقات [١] و العضل [٢] الّتي في
[١] الصفاقات- بكسر الصاد و تخفيف الفاء-: الجلد الأسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشعر. انتهى «زرقاني». (هامش الأصل).
[٢] العضل؛ جمع عضلة- بفتح المهملة و المعجمة-: كل عصبة معها لحم غليظ. انتهى «زرقاني». (هامش الأصل).