منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥١ - استطراد
و إذا شئت أن تعرف فضل التّلبينة .. فاعرف فضل ماء الشّعير، فإنّها حساء يتّخذ من دقيق الشّعير.
و في «الصّحيحين»: عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) ...
«حمل»: كلّ شيء شأنه أن يعالج بطبخ أو شيء و لم ينضج.
(و إذا شئت أن تعرف فضل التّلبينة)؛ أي: امتيازها على غيرها في التّغذية؛ (فاعرف فضل ماء الشّعير، فإنّها)؛ أي: التّلبينة (حساء)- بالحاء و السّين المهملتين- (يتّخذ)؛ أي: يصنع (من دقيق الشّعير) بنخالته، و الفرق بينها و بين ماء الشّعير: أنّه يطبخ صحاحا، و التّلبينة تطبخ منه مطحونا، و هي أنفع منه؛ لخروج خاصيّة الشّعير بالطّحن.
و للعادات تأثير في الانتفاع بالأدوية و الأغذية، و من أمثلتهم: داووا الأجساد بما تعتاد. و كانت عادة القوم أن يتّخذوا ماء الشّعير منه مطحونا؛ لا صحاحا و هو أكثر تغذية؛ و أقوى فعلا؛ و أعظم جلاء.
و إنّما اتّخذه أهل المدن صحاحا!! ليكون أرقّ و ألطف. فلا يثقل على طبيعة المريض، و هذا بحسب طبائع أهل المدن و رخاوتها و ثقل ماء الشّعير المطحون عليها.
و المقصود: أنّ ماء الشّعير مطبوخا صحاحا ينفذ سريعا، و يجلو جلاء ظاهرا، و يغذّي غذاء لطيفا، و إذا شرب حارّا كان جلاؤه أقوى، و نفوذه أسرع، و إنماؤه للحرارة الغريزيّة أكثر. انتهى «زاد المعاد».
(و) أخرج البخاريّ و مسلم (في «الصّحيحين»): كتاب «الأطعمة و الطّبّ»؛
(عن) أمّ المؤمنين (عائشة) الصّدّيقة بنت الصّدّيق؛ زوج النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم ((رضي الله تعالى عنها)) أنّها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النّساء. ثمّ تفرّقن إلّا أهلها و خاصّتها أمرت ببرمة من تلبينة؛ فطبخت، ثم صنع