منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٥ - (حرف الياء)
٣١٢- «يا معاذ»، قال: لبّيك يا رسول اللّه و سعديك. قال:
«يا معاذ»، قال: لبّيك يا رسول اللّه و سعديك، قال: «يا معاذ»، قال: لبّيك يا رسول اللّه و سعديك، (ثلاثا)، قال: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله صدقا من قلبه .. إلّا حرّمه اللّه على النّار» ...
و الحديث أخرجه التّرمذيّ؛ عن عبد اللّه بن سلام الإسرائيليّ الصّحابيّ الجليل (رضي الله تعالى عنه)؛ و قال: حديث صحيح.
٣١٢- ( «يا معاذ») أي: ابن جبل (قال: لبّيك يا رسول اللّه و سعديك)، اللّبّ بفتح اللّام-: معناه هنا الإجابة، و السّعد: المساعدة، كأنّه قال: لبّا لك و إسعادا لك، و لكنّهما ثنّيا على معنى التّأكيد و التّكثير، أي: إجابة بعد إجابة، و إسعادا بعد إسعاد. و قيل في أصل «لبّيك» و اشتقاقها غير ذلك. انتهى «فتح الباري».
(قال: «يا معاذ». قال: لبّيك يا رسول اللّه و سعديك. قال: «يا معاذ» قال: لبّيك يا رسول اللّه و سعديك، ثلاثا) أي: النّداء و الإجابة قيلا ثلاثا. (قال) أي: النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: ( «ما من عبد يشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله صدقا من قلبه)- متعلّق ب «صدقا»، أي: يشهد بلفظه، و يصدّق بقلبه- (إلّا حرّمه اللّه على النّار»).
فإن قلت: إنّ ظاهر هذا يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشّهادتين النار، لما فيه من التّعميم و التّأكيد، و هو مصادم للأدلّة القطعيّة الدّالّة على دخول طائفة من عصاة الموحّدين النار، ثمّ يخرجون بالشّفاعة؟
أجيب: بأنّ هذا مقيّد ١- بمن قالها تائبا ثمّ مات على ذلك. أو أنّ المراد بالتّحريم هنا: تحريم الخلود؛ لا أصل الدخول. أو أنّه خرج مخرج الغالب؛ إذ الغالب أنّ الموحّد يعمل الطّاعة، و يجتنب المعصية، أو ٢- من قال ذلك مؤدّيا حقّه و فرضه.