منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠١ - (حرف اللّام ألف)
..........
بيوت مكة. فقال الشّافعي: هذا عندنا جائز، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «فهل ترك لنا عقيل من دار!!».
فقال إسحاق: أخبرنا يزيد بن هارون؛ عن هشام؛ عن الحسن أنّه لم يكن يرى ذلك!، و عطاء و طاوس لم يكونا يريان ذلك!!
فقال له الشّافعي: أنت الّذي تزعم أهل خراسان أنّك فقيههم؟!.
قال إسحاق: كذلك يزعمون؟!
قال الشّافعي: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بفرك أذنيه.
أنا أقول: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؛ و أنت تقول: قال عطاء و طاوس و الحسن و إبراهيم؛ هؤلاء لا يرون ذلك»؟! و هل لأحد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حجّة؟.
ثمّ قال الشّافعي: قال اللّه تعالى لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [٥٩/ الحشر] أ فتنسب الدّيار إلى مالكين؛ أو غير مالكين؟.
قال إسحاق: إلى مالكين!.
قال الشافعي: فقول اللّه تعالى أصدق الأقاويل، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»؛ و قد اشترى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) دار الحجلتين!؟ و ذكر الشّافعي جماعات من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فقال له إسحاق: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ [الحج/ ٥٢]!! فقال له الشّافعي:
فالمراد به المسجد خاصّة؛ و هو الّذي حول الكعبة، و لو كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكّة ضالّة، و لا تحبس فيها البدن، و لا تلقى الأرواث، و لكن هذا في المسجد خاصّة!.
فسكت إسحاق و لم يتكلّم. فسكت الشّافعي عنه (رضي الله تعالى عنهم اجمعين)، و نفعنا بعلومهم آمين.
و الحديث ذكره النّووي في «الأربعين»؛ و قال: حديث صحيح روّيناه في كتاب «الحجّة» بإسناد صحيح.