معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية - عبدالمنعم، محمود عبدالرحمن - الصفحة ٤٥٣ - الظهار
ترجع إلى الظهر معنى و لفظا بحسب اختلاف الأغراض، فيقال: «ظاهرت فلانا»: إذا قابلت ظهرك بظهره حقيقة، و إذا غايظته أيضا، و إن لم تدابره حقيقة باعتبار أن المغايظة تقتضي هذه المقابلة، و ظاهرته: إذا نصرته، لأنه يقال:
«قاوى ظهره»: إذا نصره، و ظاهر من امرأته: إذا قال: «أنت علىّ كظهر أمي»، و ظاهر بين ثوبين: إذا لبس أحدهما فوق الآخر على اعتبار جعل ما يلي كل منهما الآخر ظهرا للثوب.
و غاية ما يلزم كون لفظ «الظهر» في بعض هذه التراكيب مجازا، و ذلك لا يمنع الاشتقاق منه، و يكون المشتق مجازا أيضا.
و قيل: مأخوذ من الظهر، لأن الوطء ركوب، و هو غالبا يكون على الظهر و يؤيده أن عادة كثير من العرب و غيرهم إتيان النساء من قبل ظهورهن و لم تكن الأنصار تفعل غيره استبقاء للحياء و طلبا للستر، و كراهة لاجتماع الوجوه حينئذ و الاطلاع على العورات، و أما المهاجرين فكانوا يأتونهن من قبل الوجه فتزوج مهاجرى أنصارية فراودها على ذلك فامتنعت، فأنزل اللّه تعالى: نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ. [سورة البقرة، الآية ٢٢٣] على أحد الوجوه في سبب نزولها.
و الظهار و التظهر و التظاهر مشتق من الظهر، و خصوا الظهر دون غيره، لأنه موضع الركوب، و المرأة مركوبة: إذا غشيت فكأنه إذا قال: «أنت علىّ كظهر أمي» أراد: «ركوبك للنكاح حرام علىّ كركوب أمي للنكاح» فأقام الظهر مقام الركوب، لأنه مركوب، و أقام الركوب مقام النكاح، لأن الناكح راكب، و هذا من استعارات العرب في كلامها. و كان الظهار عند العرب ضربا من الطلاق.